تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
أصل انعقاد الظهور وعن حجّيّة المطلق حدوثا . ومن هنا يعلم حكم ما لو كان دليل المقيّد متكفّلا لحكم غير إلزاميّ ، فإنّ ما لا إلزام فيه أيّ منافاة له مع إطلاق المطلق ؟ مثلا : لو فرضنا أنّه ورد « زر الحسين عليه السّلام » الَّذي بإطلاقه يدلّ على مطلوبيّة زيارة الحسين ، سواء كان الزائر متطهّرا أم لا ، ثمّ ورد « زر الحسين وأنت لابس أطهر ثيابك » فإذا كان الأمر بهذا المقيّد أمرا غير إلزاميّ وكان المكلَّف مرخّصا في ترك هذا المقيّد وعدم امتثاله رأسا ، فأيّ منافاة ومعارضة بينه وبين إطلاق دليل المطلق الظاهر في محبوبيّة زيارة الحسين ولو لم يلبس الزائر أطهر ثيابه ؟ نعم ، لو كان دليل المقيّد بنحو ينافي ظهور المطلق في الإطلاق بأن كان نهيا كما ورد « لا تقم إلَّا وأنت متطهّر » نهى عن الإقامة حال كون المكلَّف محدثا ، المرشد إلى مانعيّة الحدث عن تحقّق الإقامة ، فيحمل المطلق على المقيّد . وهكذا لو كان دليل المقيّد قضيّة ذات مفهوم تقتضي عدم مطلوبيّة فاقد القيد . والضابط الكلَّي في وجوب حمل المطلق على المقيّد وجود المنافاة بينهما بلا تفاوت بين الواجبات والمستحبّات . فظهر أنّ ما أفاده في الكفاية - من أنّ مقتضى القاعدة هو وجوب حمل المطلق على المقيّد في المستحبّات أيضا مع أنّ بناء المشهور على حمل الأمر بالمقيّد على تأكَّد الاستحباب فيها - ليس كما ينبغي ، لما عرفت من أنّه لا معارضة بينهما في باب المستحبّات حتى يحمل المطلق على المقيّد ، فعدم الحمل فيها لا إشكال فيه ، ويكون من باب التخصّص لا التخصيص ، وملاك