تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧

الحمل هو التنافي لو وجد لوجب الحمل ، كان الحكم إلزاميّا أو غير إلزاميّ ، ولو لم يوجد ، لا وجه له كذلك . وما أفاده بعد ذلك - من أنّ الوجه في عدم الحمل فيها هو أنّ الغالب في باب المستحبّات هو تفاوت الأفراد بحسب المحبوبيّة ( 1 ) - غير تامّ أيضا ، فإنّ منشأ هذه الغلبة ليس إلَّا عدم حملهم ، ولعلَّه هو وجه أمره بالتأمّل ، مع أنّ مجرّد الغلبة الخارجيّة لا يوجب رفع اليد عن مقتضى الجمع العرفي في جميع أفراد المستحبّات . كما أنّ ما أفاده من أنّ الوجه في عدم الحمل هو التسامح في أدلَّة المستحبّات ( 2 ) ، أيضا كذلك ، فإنّه - مضافا إلى ما أورده في الهامش على نفسه من أنّه لو كان مقتضى القاعدة والجمع العرفي هو حمل المطلق على المقيّد ، فلازمه عدم شمول حديث « من بلغ » للمطلق وعدم الاستحباب به إلَّا للمقيّد ، لعدم صدق بلوغ الثواب عليه بعد رفع اليد عن إطلاقه وحمله على المقيّد ( 3 ) - فيه : أنّ لازم ذلك الالتزام بالاستحباب في جميع المطلقات المتكفّلة للحكم الإلزاميّ بعد تقييدها وحملها على مقيّداتها ، فإنّ هذه المطلقات تدلّ على أنّ الإتيان بالمطلق واجب ، والآتي به يثاب عليه ، وتاركه يعاقب عليه ، وبواسطة دليل المقيّد يرفع اليد عن ظهور دليل المطلق بمقدار المعارضة ، وهو ظهوره في جواز الاكتفاء بالمجرّد عن القيد ، والعقاب على ترك المقيّد ، وأمّا بلوغه الثواب على المطلق فحيث لا يعارضه شيء باق على حاله ، فتشمله أخبار « من بلغ » ويلزم الحكم بمقتضاها بالاستحباب ، ولذا يلتزمون بالاستحباب فيما إذا

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 291 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 291 . .
( 3 ) كفاية الأصول : 291 - 292 ( الهامش ) . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 417 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة