تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

نعم ، هذا مختصّ بما إذا كانت القضيّة المتكفّلة لبيان الحكم قضيّة خارجيّة أو قضيّة حقيقيّة موقّتة ، كما في قوله تعالى : فمَنْ شهد منكم الشهر فليصمه ( 1 ) وأمّا لو كانت قضيّة حقيقيّة غير موقّتة بوقت ، كما في « القاتل يقتل » فلا محذور في نسخه ولو بعد ساعة ، وذلك لأنّه في مثل هذه القضية لم يلحظ وجود الموضوع أو مجيء وقت خاصّ ، بل الموضوع أخذ مفروض الوجود ، فلو كان قتل القاتل له مصلحة في اليوم وليس له مصلحة غدا ، فيجوز للمولى إنشاؤه اليوم ونسخه غدا ولو لم يقتل أحد أحدا ، لأنّ المفروض أنّ القتل أخذ مفروض الوجود ولا يوقّت بوقت . لا يقال : محذور اللغويّة يأتي هنا أيضا ، إذ المولى مع أنّه يعلم على الفرض أنّه لا يقتل أحد أحدا فكيف يأمر بقتل القاتل حينئذ ؟ فإنّه يقال : يمكن أن يكون نفس الأمر بقتل القاتل موجبا لعدم تحقّق القتل في الخارج ، فلا يكون لغوا . مع أنّ هذا الإشكال لا يختصّ بالمقام ، إذ مع عدم النسخ أيضا لو فرض أنّه إلى يوم القيامة لم يقتل أحد أحدا يجيء هذا الإشكال ، وإنّما هو إشكال آخر ، وهو أنّه كيف يصحّ الأمر مع علم الآمر بانتفاء شرطه ؟ بقي الكلام في البداء ، وهو ممّا تواترت عليه الأخبار ، بل بعضها دالّ على أنّه من أعظم ما يعبد به اللَّه ( 2 ) ، وأنّه ما نال نبيّ منصب النبوّة إلَّا بعد ما اعترف به ( 3 ) . وما يستفاد من أخبار هذا الباب أنّ الممكنات - ممّا وقع وحدث وما يقع

هامش
( 1 ) البقرة : 185 . .
( 2 ) الكافي 1 : 146 - 1 . .
( 3 ) الكافي 1 : 148 - 13 . .