وكون المخرج عنه والمستثنى - المخرج - متعدّدا لا يوجب تعدّد الإخراج والاستثناء ، ولذا لا يتوهّم أحد أنّ تعدّد المستثنين يستلزم استعمال لفظ « إلَّا » في أكثر من معنى واحد ، فأداة الاستثناء - سواء قلنا بأنّ وضعها عامّ والموضوع له فيها خاصّ ، أو قلنا بأنّ الموضوع له فيها أيضا عامّ ، كما هو مختار صاحب الكفاية ( 1 ) - لا تستعمل إلَّا في معنى واحد ، وهو الإخراج . أمّا المقام الثاني : فالذي ينبغي أن يقال فيه هو : أنّ تعدّد الجمل إمّا من ناحية تعدّد الموضوعات فيها فقط مع اتّحاد محمولاتها ، أو من جهة تعدّد المحمولات فقط مع اتّحاد موضوعاتها ، أو من قبل الموضوعات والمحمولات معا . فلو كانت الجمل المتعدّدة من قبيل الأوّل أو الثاني ، فتارة يكرّر الموضوع المتّحد في جميعها أو المحمول كذلك ، وأخرى لا ، فإن لم يكرّر سواء تعدّدت الموضوعات أو المحمولات ، فالظاهر رجوع الاستثناء إلى الجميع ، إذ الجمل وإن كانت متعدّدة بحسب الصورة إلَّا أنّها في الواقع تكون جملة واحدة . ففي مثل « أكرم العلماء والأشراف والشيبة ( 2 ) إلَّا الفسّاق منهم » الَّذي يكون الموضوع [ فيه ] متعدّدا والمحمول واحدا وإن كان الموضوع في هذه الجمل متعدّدا ظاهرا وبه صارت الجمل متعدّدة إلَّا أنّه في الحقيقة واحد ، كأنّه قال : « أكرم هؤلاء المذكورين إلَّا الفسّاق منهم » فمقتضى الظهور العرفي رجوع الاستثناء إلى الجميع .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 370
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٧٠
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 25 . .
( 2 ) كذا . .