تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

فصل إذا تعقّب الاستثناء جملا متعدّدة ، فلا ريب في رجوعه إلى الأخيرة وأنّه المتيقّن ، وإنّما الكلام في أنّه هل يشترك غير الأخيرة معها في رجوع الاستثناء إليه أو تختصّ الأخيرة بذلك ؟ ويقع الكلام في مقامين : الأوّل : أنّه هل يمكن رجوعه إلى الجميع في مقام الثبوت أو لا يمكن ؟ والثاني : أنّه هل هو ظاهر في مقام الإثبات والدلالة في الرجوع إلى الأخيرة فقط أو الجميع ، أو لا يكون ظاهرا في شيء منهما ؟ أمّا المقام الأوّل : فالحقّ فيه أنّه لا ينبغي التوهّم في إمكان الرجوع إلى الجميع وإن كان يظهر من صاحب المعالم أنّه محلّ الإشكال ، حيث إنّه - قدّس سرّه - أتعب نفسه الزكيّة ومهّد مقدّمة لإثبات أنّ وضع أداة الاستثناء عامّ والموضوع له فيها خاصّ ، وبيّن فيها أقسام الوضع ( 1 ) ، فكأنّه ادّعى مدّع وتوهّم متوهّم استحالة ذلك ، وهو أثبت إمكانه . ولكن لا حاجة إلى هذه المقدّمة وإن كان أصل الدعوى - كما أفاده صاحب الكفاية ( 2 ) - دعوى تامّة ، فإنّه لا موجب لتوهّم ذلك إلَّا توهّم استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى واحد ، المستحيل بزعمه وإن قلنا بجوازه في محلَّه ، إذ لا شكّ في أنّ لفظ « إلَّا » مثلا له معنى واحد ، وهو الإخراج ، واستعمل في هذا المعنى الواحد ، والتعدّد في ناحية طرف الإخراج لا نفس الإخراج ،

هامش
( 1 ) المعالم : 293 وما بعدها . .
( 2 ) كفاية الأصول : 273 - 274 . .