تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

المنطوق على العموم لأخصّيّته أو لوجه آخر وبقي على حاله ولم تضيّق دائرته ، فالمفهوم أيضا يبقى على حاله ، ولو ضيّقت دائرة المنطوق لجهة من الجهات ، فتضيّق دائرة المفهوم أيضا ، ولا يفرّق في ذلك بين أن تكون الدلالة على المفهوم بالأولويّة أو بالمساواة ، كما لا يخفى . هذا كلَّه في المفهوم الموافق ، أمّا المفهوم المخالف : فحاصل ما أفاده في الكفاية ( 1 ) أنّه إن كان دلالة العامّ على العموم وماله المفهوم على المفهوم كلاهما بالإطلاق - كما هو المختار عنده - أو بالوضع ، فلا يكون هناك عموم ولا مفهوم ، لتزاحم الظهورين الإطلاقيّين أو الوضعيّين ، فإن كان أحدهما أقوى ، يؤخذ به ، وإلَّا يصير كلّ منهما مجملا مع الاتّصال ، وفي حكم المجمل مع الانفصال ، وانعقاد الظهور لكلّ منهما . وسكت - قدّس سرّه - عن حكم تعارض العموم والمفهوم إذا كان أحدهما بالوضع والآخر بالإطلاق . والتحقيق في المقام أن يقال : قد عرفت في بحث المفهوم أنّ دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم وضعيّة ، وأنّه لا ريب في ظهور الجملة - لو لم نقل بصراحتها - في أنّ القيد راجع إلى الحكم لا المتعلَّق والموضوع . مثلا : لو قال المولى : « لو توضّأت فصلّ » ينفهم منه عرفا بلا ريب ولا ارتياب أنّ التوضّؤ قيد لوجوب الصلاة ، لا أنّه قيد للمتعلَّق ، ولو كان قيدا له ، لكان حقّ العبارة أن يقال : صلّ عن وضوء أو عن طهارة . نعم ، دلالة الجملة على كون القيد منحصرا في المذكور لا تكون بالوضع ، بل تكون بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، وعلى ذلك فإمّا أن تكون

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 272 - 273 . .