تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

المداليل اللفظيّة ( 1 ) . وكيف كان ، فلو وقع التعارض بين العامّ وماله المفهوم من الكلام ، فلا بدّ أن ينظر في منطوق هذا المفهوم ، فإن كان بينه وبين العامّ عموم مطلق ، كما في » لا تكرم الفسّاق « وأكرم فسّاق خدام العلماء » الَّذي يدلّ بمفهومه على وجوب إكرام عدول خدّام العلماء وهكذا أنفسهم ، فيقدّم المفهوم على العموم ، وذلك من جهة أنّ المفهوم من لوازم المنطوق ومن توابعه ، ولا يعقل أن يتصرّف في المفهوم من دون أن يتصرّف في منطوقه ، ففي الحقيقة يقع التعارض بين المنطوقين ، فلو كان المنطوق أخصّ مطلقا من العموم ، فلأقوائيّته يخصّص العامّ به ، ويحكم بحرمة إكرام الفسّاق إلَّا العلماء وخدّامهم ، فإنّهم يجب إكرامهم مطلقا ، سواء كانوا فاسقين أو عادلين بمقتضى دليل « أكرم فسّاق خدّام العلماء » . وإن كان بينهما عموم من وجه كما إذا ورد « لا تكرم الفسّاق » ثمّ ورد « أكرم خدّام العلماء » الَّذي يدلّ بمفهومه على وجوب إكرام العلماء بالطريق الأولى ، فلو قدّم العموم على المنطوق في مورد التعارض ، يختصّ وجوب الإكرام - الثابت في المنطوق - بخصوص العدول من الخدّام ، ولازمه اختصاص وجوب الإكرام - الثابت في المفهوم - بخصوص العدول من العلماء ، ولو قدّم المنطوق على العموم ، فيعمّ وجوب الإكرام - الثابت في المنطوق - للفسّاق والعدول من خدّام العلماء ، ويثبت بتبعه وجوب الإكرام للعلماء - ولو كانوا فاسقين - بالأولويّة القطعيّة . والحاصل : أنّ المفهوم تابع للمنطوق في السعة والضيق ، فلو قدّم

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 498 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 364 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة