تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

فصل : اختلفوا في جواز تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة بعد إطباقهم على جوازه بمفهوم الموافقة . والكلام يقع في مقامين : الأوّل : في مفهوم الموافق ، ونعني به ما يوافق المنطوق في الإيجاب والسلب ، وبالمخالف ما يخالف المنطوق في ذلك . فنقول : المفهوم الموافق على قسمين : أحدهما : ما يكون بالأولوية ، كما في فلا تقل لهما أُفّ ( 1 ) والآخر : ما يكون بالمساواة ، كما في » إنّما حرّمت الخمر لا لاسمه بل لإسكاره « فإنّ دلالة حرمة التأفيف على حرمة الضرب والشتم وسائر أنواع الأذى تكون بالطريق الأولى ، ودلالة حرمة الخمر - المنصوص علَّتها ، أيّ : الإسكار - على كلّ مورد وجدت هذه العلَّة فيه - كالنبيذ - تكون بالمساواة . وليعلم أنّ الدلالة على المفهوم بالأولويّة أو المساواة سواء كانت بالملازمة العقليّة أو العرفيّة إنّما تكون من الدلالات اللفظيّة العرفية ، كما أنّ دلالة الجملة الشرطيّة - مثلا - على المفهوم المخالف أيضا تكون من الدلالات اللفظيّة العرفيّة ، فالمفهوم مطلقا هو ما يفهمه العرف من اللفظ من جهة الملازمة العقليّة أو العرفيّة بين المنطوق والمفهوم ، فلا وجه لما أفاده شيخنا الأستاذ من أنّ الأولويّة إذا كانت عرفيّة - كما في آية » الأفّ « - تخرج عن المفهوم ، وتدخل في

هامش
( 1 ) الإسراء : 23 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 363 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة