الكفاية ( 1 ) على عدم تنجّسه بالمتنجّس مع القول بتنجّس غيره به . الأمر الثالث : إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء ، مثل : » إذا خفي الأذان فقصّر « و » إذا خفي الجدران فقصّر « فبناء على ظهور الجملة في الانتفاء عند الانتفاء يقع التعارض بين مفهوم أحدهما ومنطوق الآخر لا محالة ، فإنّ مفهوم » إذا خفي الأذان فقصّر « هو أنّه إذا لم يخف الأذان فلا تقصّر ، سواء خفي الجدران أو لم يخف . فلا بدّ من رفع التنافي والتعارض والعلاج ، وهو يحصل بأحد أمور ثلاثة : الأوّل : أن يرفع اليد عن المفهوم في كليهما ، فلا ينافي وجود أمر آخر غير هذين الخفاءين موجب لوجوب القصر . الثاني : أن يقيّد إطلاق كلّ منهما - أي من الشرطين - بالشرط الآخر المقابل للعطف ب » أو « وبعبارة أخرى : أن يجعل الشرط هو الجامع بين الأمرين ولو مفهوما ، فيكون كلّ من الشرطين سببا مستقلَّا لوجوب القصر ، وليس هناك سبب آخر ، بمعنى أنّ مقتضى هذا التقييد نفي سبب آخر غيرهما ، وانحصاره بهما ، وأمّا تقييد كلّ من المفهومين بمنطوق الآخر بدون التصرّف في المنطوق فغير معقول ، فإنّ المفهوم من تبعات المنطوق ولوازمه ، فكيف يمكن رفع اليد عن لازمه بدون التصرّف في نفس المنطوق ؟ الثالث : أن يقيّد إطلاق كلّ منهما - أي الشرطين - بالآخر المقابل للعطف بالواو ، وجعل الشرط مجموع الأمرين بحيث يكون كلّ واحد منهما جزءا للسبب . وليس هناك وجه رابع في المقام . وأمّا ما في الكفاية ( 2 ) من احتمال شقّ رابع ، وهو : رفع اليد عن أحد
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 267
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٦٧
هامش
( 1 ) انظر : مستمسك العروة - للسيد الحكيم قدّس سرّه - 1 : 146 . .
( 2 ) كفاية الأصول ( المحشّى ) 2 : 296 - 297 . .