تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

- أي عديدة - كما في » إن جاءك العلماء فأكرمهم « أولا ، بل موضوعها واحد ، كما في رواية » إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء « ( 1 ) . لا إشكال في ثبوت المفهوم على القول به في الأوّل وكذا الثاني ، ولا إشكال أيضا في انتفاء كلّ حكم بانتفاء موضوع نفسه في الثاني ، ففي الحقيقة هناك قضايا شرطيّة متعدّدة جمعها قضيّة واحدة وكلام واحد ، فبانتفاء كلّ موضوع ينتفي حكم نفسه ، لا حكم الموضوع الآخر . وهو واضح لا ريب فيه . وإنّما الإشكال في القسم الثالث - الَّذي هو ترتّب أحكام عديدة على موضوع واحد - من جهة أنّ المفهوم هل هو موجبة جزئيّة ، كما يقول به المنطقيّون ، نظرا إلى أنّ ارتفاع السلب الكلَّيّ إنّما هو بالإيجاب الجزئيّ ، أو هو موجبة كلَّيّة ، فيدلّ مثل قوله عليه السّلام : » إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء « ( 2 ) على تنجّس الماء القليل بكلّ ما يكون قابلا للتنجيس ؟ أفاد شيخنا الأستاذ أنّ المنطقيّ حيث ينظر إلى البراهين العقليّة ولا نظر له إلى الظواهر العرفيّة جعل نقيض السالبة الكلَّيّة الموجبة الجزئيّة ، والأصوليّ لا ينظر إلَّا إلى ما ينفهم من الكلام ويظهر منه عرفا ، وحينئذ : فبحسب مقام الثبوت إمّا أن يكون المعلَّق على الشرط عموم الحكم وشموله - وبعبارة أخرى : مجموع الأحكام كما في العامّ المجموعيّ لا جميعها - فعلى هذا لا يكون المفهوم إلَّا موجبة جزئيّة ، وإمّا يكون هو الحكم العامّ - وبعبارة أخرى : جميع الأحكام وكلّ واحد منها كما في العامّ الاستغراقي -

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 2 - 1 و 2 ، التهذيب 1 : 39 - 40 - 107 و 109 و 226 - 651 ، الاستبصار 1 : 6 - 1 - 3 ، الوسائل 1 : 158 - 159 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الأحاديث 1 و 2 و 6 . .
( 2 ) نفس المصادر . .