وفيه : ما عرفت من أنّ الجمل الشرطيّة التي سيقت لأجل بيان وجود الموضوع ليس لها مفهوم بل هي داخلة في مفهوم الوصف واللقب ، والآية المباركة من هذا القبيل ، فإنّ الإكراه لا يمكن عند عدم إرادتهنّ التحصّن ، فلا يمكن أن تكون الحرمة مطلقة بالنسبة إليه حتّى يتمسّك بالإطلاق ويثبت به المفهوم . وهناك وجوه آخر لا فائدة في ذكرها .
بقي أمور :
الأوّل :
أنّ مقتضى ما ذكر - من أنّ جميع القضايا الحقيقيّة ترجع إلى قضايا شرطيّة مقدّمها فرض وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول وهكذا كلّ قضيّة شرطيّة تؤول إلى قضيّة حقيقيّة - : ثبوت المفهوم لجميع القضايا الحقيقيّة على القول بدلالة الشرطيّة على المفهوم ، وهذا خلاف الوجدان .
وجوابه ظهر ممّا ذكرنا من أنّ الجمل الشرطيّة التي سيقت لبيان تحقّق الموضوع ليس لها مفهوم ، والقضايا الحقيقيّة كلَّها ترجع إلى قضايا شرطيّة كذلك ، فإنّ قولنا : » لا تشرب الخمر « مساوق لقولنا : » إن فرض ووجد في الخارج خمر فلا تشربها « و » أكرم العلماء عند مجيئهم « مساوق لقولنا : » إن وجد في العالم عالم فأكرمه على تقدير مجيئه « فإذا كانت كذلك ، فلا مجال للقول بثبوت المفهوم لها .
الأمر الثاني :
أنّ الحكم الثابت في الجزاء إمّا هو حكم واحد له امتثال واحد وعصيان واحد متفرّع على موضوع واحد ، كما في » إن جاءك زيد فأكرمه « أو أحكام عديدة بنحو العامّ الاستغراقيّ ، لها امتثالات عديدة أنشئت هذه الأحكام العديدة بإنشاء واحد ، وهي إمّا متفرّعة على موضوعات كذلك
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 264
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٦٤