فحينئذ يكون المفهوم موجبة جزئيّة . وبحسب مقام الإثبات ودلالة القضيّة : فإن كان العموم مستفادا من لفظ مستقلّ دالّ بالاستقلال كأن يكون مستفادا من كلمة » كلّ « ونحوه ، فالمعلَّق يمكن أن يكون هو الحكم العامّ ، ويمكن أن يكون هو عموم الحكم ، ويعيّن بالقرينة الخارجيّة . وإن كان مستفادا من لفظ غير مستقلّ في الدلالة - كوقوع النكرة في سياق النفي - يكون المعلَّق هو الحكم العامّ قطعا ، كما في الرواية ، فيكون المفهوم موجبة كلَّيّة ، ويمكن الاستدلال بالرواية لانفعال الماء القليل بكلّ ما يكون قابلا للتنجيس بالملاقاة حتّى المتنجّس على القول بكونه منجّسا ، فإنّه المراد بالشيء فيها . هذا ملخّص ما أفاده ( 1 ) قدّس سرّه . وفيه : أنّ المعلَّق على الشرط ليس إلَّا الحكم العامّ ، وأمّا عموم الحكم وشموله فلا ربط له بالشرط أصلا بلا فرق بين كونه مفادا للمعنى الاسميّ أو الحرفيّ . والتحقيق أنّ المعلَّق إن كان كلّ حكم بنفسه لا منضمّا إلى حكم آخر ، فالمفهوم موجبة كلَّيّة قطعا ، وإن كان المعلَّق هو كلّ حكم منضمّا إلى الآخر ، فالمفهوم موجبة جزئيّة ، والظاهر أنّ الرواية من هذا القبيل ، ونظيره قول شجاع : » إذا لبست درعي وأخذت سلاحي فلا يغلبني أحد « فهل ترضى بأنّ مفهومه أنّه » إذا لم ألبس درعي ولم آخذ سلاحي فيغلبني كلّ أحد « ؟ فالظاهر أنّ مفهوم الرواية ونظائرها ليس إلَّا الموجبة الجزئيّة . ولا يمكن الاستدلال بها لانفعال الماء القليل بكلّ نجس إلَّا بالقول بعدم الفصل ، ومن هنا بنى صاحب
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 266
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٦٦
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 421 - 423 . .