الشرط منحصرا . وأجاب عنه صاحب الكفاية - قدّس سرّه - بجوابين ( 1 ) . الأوّل : أنّ لازم اللزوم على الإطلاق المقتضي لشرطيّة المقدّم فقط أن يكون ملحوظا استقلالا ، فيوجب انقلاب المعنى الحرفيّ اسميّا . وهذا خلاف ما اختاره - قدّس سرّه - في الواجب المشروط من أنّ المعنى الحرفيّ قابل لأن يقيّد ( 2 ) ، مع أنّه لا مانع من إنشاء الطلب مقيّدا من الأوّل ، وإنّما الممنوع - على تقدير التسليم - هو إنشاء الطلب مطلقا ثمّ تقييده ثانيا ، فليكن المقام من هذا القبيل . الثاني : أنّ القيود المأمور بها سواء كانت وجوديّة أو عدميّة تحتاج إلى التنبيه بلا تفاوت بينها أصلا ، فإنّ الصلاة - مثلا - إذ كانت مقيّدة بعدم كونها فيما لا يؤكل تحتاج إلى البيان ، كما أنّ القيد الوجوديّ - مثل الاستقبال وغيره - يحتاج إلى التنبيه والبيان ، وما لا يحتاج إلى البيان هو ما لا يكون قيدا لا وجودا ولا عدما ، ككونها في الدار أو غيرها ، فعلى هذا ، التمسّك بإطلاق الوجوب والحكم بأنّه نفسيّ لا يكون من جهة أنّ القيد العدميّ لا يحتاج إلى البيان بخلاف الوجوديّ ، بل من جهة أنّ سنخ الوجوب النفسيّ مغاير لسنخ الوجوب الغيريّ ، والغيريّ يحتاج إلى مئونة زائدة يجب التنبيه عليها ، فحيث لم ينبّه عليها فنتمسّك بإطلاق الوجوب ، وأمّا الملازمة [ فهي ] سنخ واحد ، ولا يختلف مع انحصار العلَّة وعدمها ، فلا يمكن التمسّك بإطلاقها . وهذا الجواب متين جدّاً .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 257
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٥٧
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 232 - 233 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 123 . .