تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

الثاني : أنّ مقتضى إطلاق الشرط وعدم ذكر عدل له : تعيّنه ، كما أنّ مقتضى إطلاق الأمر وعدم بيان بدل وعدل لمتعلَّقه هو التعيّن ، فكما أنّه في قول المولى : » أكرم زيدا « نتمسّك بالإطلاق ونقول بأنّ إكرام زيد واجب سواء أكرمنا عمرا أم لا ، إذ لو كان له عدل وبدل لوجب التنبيه عليه ، وحيث إنّه بصدد البيان ولم يبيّن ، فنستكشف أنّه متعيّن ، كذلك في قوله : » إن جاءك زيد فأكرمه « نقول : إنّ مقتضى إطلاق الشرط وعدم ذكر عدل له أنّ إكرام زيد واجب على تقدير المجيء ، سواء جاء شخص آخر مثلا أو لا ، فنستفيد الانحصار من إطلاق الشرط ، كما نستفيد التعيين من إطلاق الأمر . وأورد عليه [ 1 ] في الكفاية ( 1 ) بما حاصله : أنّ سنخ الوجوب التعيينيّ مغاير مع سنخ الوجوب التخييريّ ، فإنّه يسقط بإتيان فرد من أفراده ، بخلاف التعيينيّ ، فإنّه لا بدل له ، وواجب على كلّ تقدير ، فيمكن التمسّك بالإطلاق وإثبات التعيين به للوجوب ، لكنّ الشرط لا يختلف بتعدّده وعدمه ، بل سنخه واحد ، وهو ترتّب الجزاء عليه ، سواء كان منحصرا أو متعددا . أقول : ويمكن التقريب بنحو لا يرد عليه ما أورده - قدّس سرّه - عليه ، وهو : أنّ الجمل الشرطيّة على قسمين : أحدهما : ما سيقت لبيان تحقّق الموضوع ووجوده ، كما في » إن رزقت

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 234 . .
[ 1 ] أقول : لو كان هذا المستدلّ بصدد إثبات الانحصار بذلك بلا واسطة ، فما أورده - قدّس سرّه - عليه وارد عليه ، وأمّا لو كان بصدد إثبات أنّ الحكم غير مقيّد بغير هذا الشرط الَّذي لازمه الانحصار ، فلا يرد عليه هذا الإيراد ، ويكون استدلاله تامّا تماما غير مدخول فيه ، ضرورة أنّ الحكم يختلف مع انحصار القيد وعدمه ، فيكون هذا التقريب عين التقريب الَّذي أفاد سيّدنا الأستاذ دام ظلَّه ، ولا فرق بينهما إلَّا من جهة التفصيل بين القضايا التي سيقت لبيان تحقّق الموضوع وغيرها . ( م ) .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 259 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة