نعم ، الانحصار في بعض الموارد يوجب ذلك ، كالسلطنة والحكومة وأمثالهما ، وواضح أنّ تلك الملازمة والعلقة التي تكون بين العلَّة والمعلول لا تفرق بين كون العلَّة منحصرة وعدمه أصلا .
الثاني :
أنّ ظاهر كون الجزاء مترتّبا على الشرط أنّه يكون مترتّبا عليه بجميع خصوصيّاته لا على الجامع بينه وبين غيره ، فإنّه خلاف ظاهر الكلام ، ولازم ذلك أن يكون الشرط منحصرا في خصوص هذا الشرط ، إذ لو كان هناك شرط آخر يقوم مقام هذا الشرط لما صحّ ترتّب الجزاء عليه بخصوصه ، بل لا بدّ من جعل الشرط هو الجامع لو كان ، أو أحد الأمرين لو لم يكن ، أو كلّ من الأمرين لو كان المركَّب مؤثّرا ، وإلَّا فهو خلاف الظاهر ، إذ لا يمكن أن يكون هذا الأمر بخصوصه مستقلَّا مؤثّرا في شيء واحد معيّن ، ويكون آمر آخر كذلك ، أي مؤثّرا بخصوصه مستقلَّا في هذا الشيء بعينه ، لاستحالة صدور الواحد عن الكثير .
مثلا : لو قال المولى : » إذا نمت فتوضّأ « و » إذا بلت فتوضّأ « يستكشف أنّ جامع الحدث هو العلَّة لوجوب الوضوء ، لا كلّ واحد منهما بخصوصه ، فلا يصحّ تعليق وجوب الوضوء على كلّ واحد منهما كذلك ، كما لا يصحّ تعليقه على واحد منهما بخصوصه بلا عناية ، بمعنى أنّه يكون خلاف ظاهر الكلام وما ينفهم منه عرفا ، فمن ظاهر تعليق الجزاء على الشرط بخصوصه يستكشف الانحصار .
والحاصل : أنّ مقتضى ترتّب الجزاء على الشرط بعنوانه وبجميع خصوصيّاته أن يكون لجميع الخصوصيّات دخل في ترتّبه عليه ، كما إذا قيل :
» إن جاءك زيد يوم الجمعة في المسجد فأكرمه « فإنّ الظاهر أنّ كلّ واحد من
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 254
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٥٤