تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

ولدا فاختنه « وهذا القسم منها خارج عن محلّ الكلام ، فإنّ الحكم غير قابل لأن يكون شاملا لغير مورد وجود الشرط ، بداهة أنّ وجوب الختان مترتّب وثابت على من رزق ولدا ، فإذا لم يرزق ولدا فأيّ شيء يختنه ؟ فحقيقة هذا القسم من الجمل داخل في مفهوم الوصف واللقب ويؤول إلى قضيّة حقيقيّة ، فإنّ قضيّة » إن رزقت ولدا فاختنه « تؤول إلى أنّه يجب اختتان الولد ، ومن الواضح أنّه لا معنى لإطلاق الحكم بالنسبة إلى مورد عدم وجود موضوعه ، فإنّه غير معقول . وثانيهما : ما لم تسق لذلك ، كما في » إن جاءك زيد فأكرمه « ففي هذا القسم لو قلنا بأنّ القيد راجع إلى المادّة - كما نسب إلى الشيخ ( 1 ) - ولا يرجع إلى الهيئة ، فهو أيضا يؤول إلى مفهوم الوصف أو اللقب ، وخارج عن محلّ النزاع ، ضرورة أنّه على هذا القول يتعلَّق الحكم على إطلاقه بمتعلَّق خاصّ وحصّة خاصّة من الطبيعة وأنّ زيدا الجائي يجب إكرامه . وأمّا إذا قلنا بأنّه راجع إلى الهيئة [ 1 ] ، فهو داخل تحت النزاع ، ولا محذور

هامش
( 1 ) كما في كفاية الأصول : 122 ، وانظر مطارح الأنظار : 49 . .
[ 1 ] أقول : إمكان رجوع القيد إلى الهيئة وعدمه لا ربط له بما تكون القضيّة ظاهرة فيه ، إذ لا بدّ لنا أوّلا أن نثبت أنّ ظهور القضيّة في أيّ شيء هو ؟ فإذا أثبتنا أنّه في رجوع القيد إلى الهيئة - كما اعترف به من يقول باستحالة رجوعه إليها - فإذا وافقه البرهان العقلي ، فنأخذ بمقتضى هذا الظهور ، ولو لم يوافقه البرهان ، فنرفع اليد عن هذا الظهور . وقد عرفت في بحث المطلق والمشروط أنّ ظهور الجمل الشرطيّة في رجوع القيد إلى الهيئة ممّا لا ينكر وأنّه هو مقتضى القواعد العربيّة . ثمّ إنّ النزاع لا يختصّ بالجمل الشرطيّة التي يكون جزاؤها جملة إنشائية وما يكون الحكم مستفادا من الهيئة ، بل يعمّ ما يكون جزاؤها جملة إخباريّة ، والحكم فيها مستفاد من المادّة ، كما في » إن جاءك زيد فيجب إكرامه « فالأولى أن يقال في مقام الاستدلال : إنّ مقتضى القواعد العربيّة والظهور العرفي أنّ الحكم في الجزاء - سواء كان مفادا من الهيئة أو المادّة - مقيّد بوجود الجزاء في الجمل الشرطيّة التي لم تسق لبيان تحقّق الموضوع ، وليس محذور عقليّ في تقييد الحكم مطلقا ، فحيث قيّد الحكم بمقتضى هذا الظهور بهذا الشرط ولم يذكر قيد آخر للحكم مع كون المتكلَّم في مقام البيان ، فنستكشف أنّ القيد منحصر في ذلك ، ولا يكون هناك شيء آخر دخيلا في الحكم ، ولازم ذلك ثبوت المفهوم للقضيّة ، كما هو واضح . ( م ) .