وأجاب صاحب الكفاية ( 1 ) وغيره بأنّ عدم الأمر بها لا يوجب فسادها ، لأنّها باقية على ملاكها ومصلحتها بحيث لو تمكَّن العبد من إتيان كلا الواجبين لأمر بها ، فهي على حالها ، ولا تنقلب بالمزاحمة عن المحبوبيّة الأوّلية ، ولا تصير مبغوضة له ، فيصحّ التقرّب بها بداعي المحبوبيّة ، بل الإتيان بهذا الداعي أولى في حصول القرب من الإتيان بداعي الأمر . ثمّ إنّه قد تصدّى جماعة ، منهم شيخنا الأستاذ ( 2 ) - قدّس أسرارهم - لإثبات الأمر بالضدّ وتصحيحه بنحو الترتّب على العصيان ، ونحن نتكلَّم في جهات ثلاث : الأولى : أنّه هل على القول بالاقتضاء تبطل العبادة المنهيّ عنها بمقتضى الأمر بضدّها أو لا ؟ والحقّ هو الثاني ، لما تقدّم من مقدّمة قدّمناها في بحث مقدّمة الواجب من أنّ الأمر والنهي الغيريّين لا يوجبان مصلحة ومفسدة في المتعلَّق وليس النهي الغيريّ [ 1 ] كالنهي المتعلَّق بصوم العيدين بحيث تكون مفسدة في متعلَّقه
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 142
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٤٢
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 166 . .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 285 وما بعدها . .
[ 1 ] هذا بإطلاقه غير صحيح ، لأنّه يمكن صيرورة متعلَّق النهي الغيري ذا مفسدة ومبغوضا لأجل الأمر بالأهمّ ، كما إذا نهى عبده عن تعظيم الداني لأجل تعظيم العالي فيما إذا كان تعظيم الداني هتكا للعالي ، فإنّ النهي غيري ومع ذلك فيه مبغوضية ولو بالعرض ، وهكذا في ناحية الأمر الغيري ، كما إذا توقّفت حياته على عملية جراحية ، فإنّ هذه العمليّة في نفسها مبغوضة ذاتية ولكن لأجل الأمر الأهمّ - وهو بقاء الحياة - تصير ذات مصلحة عرضا ، هذا أوّلا .
وثانيا : أنّ النهي - ولو كان غيريّا - يكشف عن منع الشارع عن التطبيق ، فلو فرض وجود الملاك في الفرد المزاحم ، لا يحكم العقل بالتخيير بينه وبين سائر الأفراد مع وجود