تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
العقلاء مترتّب على التلفّظ بلفظ « بعت » و « قبلت » مع قصد معناه لا مجرّدا عن ذلك ، وكلامنا في معناه الَّذي إذا استعمل فيه يكون محقّقا لاعتبار الشارع . وبالجملة [ 1 ] : لا يمكن المساعدة على هذا الكلام المعروف من أنّ الإنشاء إيجاد المعنى باللفظ ، بل اللفظ ليس إلَّا كاشفا عمّا في نفس المتكلَّم ، كالإخبار ، والفرق بينهما في المنكشف ، فإنّه في الإخبار قصد الحكاية ، وفي الإنشاء اعتبار الملكيّة مثلا ، وعلى هذا يكون المدلول في الجملة الخبريّة المستعملة بداعي الإخبار مغايرا للمدلول في الجملة الخبريّة التي استعملت بداعي الإنشاء كما لا يخفى . وممّا يؤكَّد هذا : عدم صحّة استعمال الجملة الاسميّة ، مثل : « زيد قائم » بداعي الإنشاء وفي مقام طلب القيام من زيد مع أنّ لازم وحدة المدلول صحّة الاستعمال ، إذ لا وجه للفرق بين الجملة الفعليّة ، مثل « يعيد صلاته » والجملة الاسميّة ، مثل : « هو يعيد صلاته » فإذا صحّ استعمال الجملة الخبريّة في مدلولها بداعي الإنشاء صحّ في كلتيهما ، وإلَّا فلا يصحّ في شيء منهما .
هامش
[ 1 ] أقول : لا يصحّ نفي إيجاد المعنى عن الجمل الإنشائية مطلقا ، فإنّ الجملة الإنشائية إيجادية لا بتلك المعاني التي ذكرت في المتن ، بل بمعنى صحّة أن يقال بعد قوله : « بعت » : تحقّق الملكيّة والبيع ، وهو المبدأ ، بخلاف الإخبار ، فإنّه لا يقال بعد قوله : « جاء زيد » : تحقّق المجيء ، بل يصحّ أن يقال : تحقّق الإخبار عن مجيء زيد . وبهذا الاعتبار يصحّ أن يقال : إنّ الجملة الإنشائية إيجادية دون الجملة الخبرية . ( م ) .