حكما غير إلزامي ودلّ دليل على وجوبه أو حرمته . الأمر الثالث : في الوضع . ربّما يقال ( 1 ) : إنّ دلالة الألفاظ على معانيها ليست بالوضع بل ذاتية ، وفساده من الوضوح بمكان ، إذ لازمه أن لا يجهل أحد معنى أيّ لفظ من أيّة لغة وإن كان المقصود أنّ بين اللفظ والمعنى مناسبات ذاتية يعلمها الواضع ويلاحظها في مقام الوضع ، وإلَّا يلزم الترجيح بلا مرجّح ، فهو وإن كان محتملا ممكنا سيّما إذا كان الواضع هو اللَّه تعالى ، إلَّا أنّ الجزم به ممنوع . أوّلا : بأنّ الترجيح بلا مرجّح ليس بقبيح فيما إذا كان الطبيعي ، له مصلحة ولم يكن لبعض أفراده مزيّة على آخر ، فاختيار فرد دون آخر ليس من القبيح بالضرورة . ألا ترى أنّ المريض الَّذي علاجه بالمشي إلى أحد جوانبه بلا تفاوت بين الجوانب في إيفائها لهذا الغرض لا يتوقّف حتّى يموت من مرضه لأجل الفرار عن ترجيح بعض الجوانب - الَّذي لا مرجّح له - على البعض الآخر . وثانيا : لا يلزم أن يكون المرجّح ذاتيا ، لارتفاع القبح - على فرض تسليمه - بوجود المرجّح أيّا مّا كان ولو بجعل اسم ولده اسم والده المرحوم تحفّظا على بقاء اسم والده ، كما هو متعارف .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 24
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٤
هامش
( 1 ) القائل هو سليمان بن عباد الصيمري كما في الفصول الغروية : 23 . .