خصوص المقصودين بالإفهام دون غيرهم ، وثالث إلى اشتراط الظنّ بالوفاق في حجّيتها ، ورابع إلى اشتراط عدم الظنّ بالخلاف فيها ، وخامس إلى اشتراط عدم كون الظاهر من ظواهر الكتاب .
وبالجملة لا ريب في أصل حجّية الظواهر في الجملة ، ونحن نفرض الكلام فيما لم يستشكل فيه أحد ، نفرض مثلا كونه خبرا ومظنون الوفاق وبالإضافة إلى المقصودين بالإفهام .
والحاصل : أنّا لا ندّعي أنّ كلّ حكم فرعي يستنبط من مسألة واحدة من مسائل علم الأصول بلا واسطة ، بل ندّعي أنّ كلّ مسألة أصولية يستنبط منها الحكم الشرعي بلا واسطة في الجملة وبنحو الموجبة الجزئية ، وهذا المعنى متحقّق في جميع المسائل الأصولية دون غيرها .
ثمّ إنّ المراد من الحكم الشرعي الَّذي هو نتيجة المسألة الأصولية هو الحكم الكلَّي القابل لإلقائه إلى المقلَّدين ، كوجوب الدعاء عند رؤية الهلال ووجوب السورة في الفريضة مثلا .
وبذلك ظهر أنّ قاعدة الطهارة في الشبهات الحكمية مسألة أصولية لا قاعدة فقهية ، إذ الَّذي يمكن إلقاؤه إلى المقلَّد طهارة الحديد وبول وخرء الخفّاش مثلا ، لا مدرك هذا الحكم الَّذي هو أصالة الطهارة في مشكوك الطهارة ، إذ المقلَّد عاجز عن تحصيل شرائط جريانها من الفحص عن الدليل أو عن معارضه وإعمال قواعده .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 22
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٢