تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

المعتبر الشجاع حيوانا مفترسا ويطلق لفظ الأسد عليه كذلك يعتبر الواضع اللفظ هو المعنى تنزيلا . وفيه أوّلا : أنّ إفادة المقاصد بالألفاظ أمر لا يختصّ بالعلماء بل يعمّ العوامّ والأطفال بل الحيوانات حيث نرى البزّون ( 1 ) مثلا له صوتان بأحدهما يجذب أولاده وبالآخر يزجرها ، وهذا المعنى بعيد عن أذهان العوامّ فضلا عن الأطفال فضلا عن الحيوانات . وثانيا : أنّ التنزيل يحتاج إلى ما به التنزيل وأثر للمنزّل عليه حتى يترتّب ذلك الأثر على المنزّل ، ضرورة أنّه لا يصحّ تنزيل أيّ شيء منزلة أيّ شيء ، فينزّل مثلا الخشب أو البعوضة منزلة الأسد ، وأيّ أثر لواقع الجبل العظيم يترتّب على لفظه الَّذي نزّل منزلته ؟ وبالجملة لا بدّ وأن لا يكون لغوا ولا يعدّ غلطا . ثانيهما ( 2 ) : أنّ الوضع له واقع ، كوضع العمامة على الرّأس ووضع العلامة على رأس الفرسخ ، وله وجود اعتباري ، وهو : اعتبار كون اللفظ موضوعا على المعنى ، نظير الملكيّة التي لها وجودان : حقيقي واعتباريّ . وفيه أوّلا : ما مرّ من بعده عن الأذهان . وثانيا [ 1 ] : أنّ في الوضع الحقيقي موضوعا وموضوعا عليه

هامش
( 1 ) أي الهرّة ، لغة شعبية . .
( 2 ) نهاية الدراية 1 : 47 . .
[ 1 ] هذا أيضا يمكن أن يناقش فيه بأنّ وجود ثلاثة عناوين في وضع العلم ممّالا ريب فيه ، وهي عبارة عن الموضوع وهو العلم ، والموضوع عليه وهو المكان المنصوب فيه العلم ، والموضوع له وهو كون المكان رأس الفرسخ . وأيضا لا ريب في اتّحاد الموضوع عليه والموضوع له في الوضع التكويني ، فإنّ ذلك المكان بعينه هو رأس الفرسخ ، هذا كلَّه في الوضع التكويني . ويجري ذلك كلَّه في الوضع الاعتباري أيضا ، فإنّ اللفظ موضوع والمعنى موضوع عليه وكون المعنى مدلولا عليه هو الموضوع له ، فاتّحد الموضوع عليه والموضوع له ، فكما أنّ المعنى يصدق عليه أنّه الموضوع له كذلك يصدق عليه أنّه الموضوع عليه سواء اتّحد هذان العنوانان أم لا ، وهذا هو المطلب الصحيح . ( م ) .