الكشف ، يعني العقل يستقلّ بأنّ الشارع جعله طريقا وحجّة ، أو بنحو الحكومة ، يعني أنّ العقل بنفسه يحكم بأنّه حجّة ؟ فهذه المسألة لها تقادير يستنبط الحكم الشرعي منها على بعض تقاديرها ، ويكفي في كون المسألة أصولية ذلك ، ككثير من مباحث علم الأصول .
فاتّضح من جميع ما ذكرنا أنّ تعريف القوم تامّ لا إشكال فيه ، ولا يحتاج إلى إضافة قيد « أو التي ينتهي » إلى آخره .
نعم ، هناك شبهة أخرى ، وهي أنّ المراد من التمهيد للاستنباط إن كان مجرّد الدخل فيه ، فلازمه دخول مسائل علم اللغة والصرف والنحو والرّجال وغير ذلك في علم الأصول ، ضرورة أنّ لها دخلا في الاستنباط .
وإن كان المراد ما كان جزءا أخيرا للاستنباط ويستخرج منه الحكم الشرعي بلا واسطة ، فأيّة مسألة أصولية كذلك ؟ ضرورة أنّ مباحث الألفاظ وحدها لا تكفي لذلك ، بل تحتاج إلى تنقيح مباحث أخر .
مثلا : مجرّد إثبات أنّ الأمر ظاهر في الوجوب لا يكفي لاستفادة الحكم من الخبر الآمر بشيء ، بل يحتاج إلى إثبات حجّية الظواهر وحجّية الخبر وتنقيح بحث التعادل والتراجيح لتقديمه على معارضه إن كان له .
والجواب : أنّ المسألة الأصولية ما يستنبط منها
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 20
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٠