الآخر في باب البراءة مستوفى إن شاء اللَّه .
وبعد ذلك نقول : إذا شكّ في واجب أنّه مطلق بمعنى عدم تقيّد وجوبه بشيء وعدم كونه مشروطا ومعلَّقا على شيء ، أو مقيّد ومشروط ومعلَّق .
وبعبارة أخرى : إذا شكّ في أنّ متعلَّق الشوق هل هو الطبيعة المهملة اللا بشرط المقسمي ، التي هي شاملة للطبيعة المقيّدة ، أو أنّه هو الطبيعة المقيّدة والماهيّة بشرط شيء ؟ فمقتضى الإطلاق وعدم تقيّده بشيء وجودي أو عدمي إذا كان المولى في مقام البيان ، هو : أنّ الوجوب مطلق غير معلَّق على شيء ، إذ لو كان له دخل في غرض المولى ، لكان عليه البيان والتقييد بما هو دخيل في غرضه ، وحيث إنّه كان في مقام البيان ولم يبيّنه يستكشف أنّه مطلق غير مقيّد بشيء لا مشروط مقيّد .
هذا فيما إذا شكّ في كون الوجوب مطلقا أو مشروطا ، وأمّا ، إذا شكّ في أنّه نفسيّ أو غيريّ ، فبما أنّ الوجوب النفسيّ هو الوجوب غير المترشّح من الغير وبشرط لا ، قبال الغيريّ الَّذي هو الوجوب المترشّح الناشئ من الغير وبشرط شيء ، ولا جامع بين الطبيعة بشرط لا والطبيعة بشرط شيء حتى يتصوّر الإطلاق والتقييد ، فلا تجري مقدّمات الحكمة كما تجري في الشكّ في الإطلاق والتقييد .
نعم ، يرجع هذا الشكّ إلى الشكّ في كون الوجوب مطلقا أو
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 282
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٨٢