تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
النسبة على مسلك سلكناه في الوضع من أنّه ليس إلَّا التعهّد . مثلا : الواضع تعهّد والتزم بأنّه متى اعتبر ملكيّة شيء لشخص جعل مبرزه لفظ » بعت « وجميع الإنشاءات من هذا القبيل . وأيضا قلنا في بحث دلالة الصيغة على الوجوب : إنّ مفاد الصيغة ليس إلَّا إظهار شوق المولى إلى المادّة ، وأنّه متى أظهر شوقه إلى شيء بمبرز مّا من فعل أو كتابة أو إشارة أو لفظ ، يتحقّق بذلك مصداق الطلب ، ولا تدلّ الصيغة على أزيد من تعلَّق شوق المولى بالمادّة ، وأمّا الوجوب فهو ممّا حكم به العقل بعد إبراز المولى شوقه إلى شيء . ومنه يظهر أنّ الاختيار والاضطرار خارجان عن مدلول الصيغة ، كالوجوب والاستحباب ، فإنّ النّفس كما تشتاق إلى فعل اختياري كذلك ربما تشتاق إلى فعل لا يكون كذلك . وتعلَّق شوق المولى بفعل غير مقدور للعبد غير مستحيل ، وإنّما القبح أو الاستحالة ناشئة من ناحية الإبراز ، وعلى هذا إذا لم يأخذ المولى القدرة في متعلَّق أمره ولم يجعل الحصّة المقدورة من المادّة في حيّز طلبه يستكشف أنّ الملاك موجود في الجامع بين المقدور وغير المقدور ، ومتعلَّق الشوق ومورد المصلحة هو الأعمّ من الاختياري والاضطراري . نعم ، ليس للمولى إلزام العبد بغير المقدور ، فلا محالة يتقيّد إطلاق الطلب ، لكن يبقى إطلاق المطلوب على حاله ، إذ لا موجب