فالمرجع أصالة الإطلاق إن كان ، وعدم الاكتفاء بالصادر لا عن اختيار ، لأنّ مقتضى الإطلاق إن كان المتكلَّم في مقام البيان : أنّ المأمور به والواجب فعل اختياري ، سواء وجد في الخارج اضطراري أم لا ، وأصالة الاشتغال إن لم يكن في مقام البيان ، كما في صورة الإتيان في ضمن فرد محرّم . فتلخّص أنّ مقتضى الأصل اللفظي والعملي : هو عدم السقوط ( 1 ) . هذا خلاصة ما أفاده في المقام ، وفي كلا الوجهين نظر . أمّا الأوّل : فلأنّ لازم ذلك أن تكون الواجبات كلَّها تعبّديّة ، إذ الفعل لا يتّصف بالحسن الفاعلي إلَّا بإتيانه بالداعي الإلهي ، ومجرّد كونه اختياريّا لا يوجب الحسن الفاعلي ، فإنّ الآتي بالداعي النفسانيّ لا يصدر الفعل حسنا منه بحيث يمدح عليه ، فظهر أنّه لا موجب باعتبار الحسن الفاعلي في اتّصاف الفعل بصفة المطلوبيّة للمولى ، وكونه مصداقا للواجب ، بل اللازم إنّما هو الحسن الذاتي للفعل ، وأن يكون ذا مصلحة ملزمة ، كان اختياريّا أو لا ، صدر على الوجه الحسن أو لا . وأمّا الثاني : فلأنّه لا يتمّ بالنقض أوّلا ، وبالحلّ ثانيا . أمّا النقض : فبما ذكروه في بحث اقتضاء الأمر النهي عن الضدّ وعدمه .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 274
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٧٤
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 101 . .