وكونه مطلوبا للمولى ، للزوم كون فعل واحد محبوبا ومبغوضا له معا ، وحينئذ فمقتضى الأصل اللفظي والإطلاق - إن كان المتكلَّم في مقام البيان - هو عدم السقوط ، إذ مرجع الشكّ إلى أنّ الوجوب هل هو مشروط بعدم تحقّق الواجب في ضمن فرد محرّم حتى يسقط الأمر عند ذلك ، أو لا حتى يبقى الأمر على حاله ، ويجب الإتيان بمتعلَّقه في ضمن فرد غير مبغوض ؟ والإطلاق يقتضي عدم الاشتراط ، ولازمه بقاء الأمر ، وعدم سقوطه بإتيان الفرد المحرّم ، وإن لم يكن المولى في مقام البيان ، فمقتضى الأصل العملي أيضا هو عدم السقوط ، والاشتغال . الجهة الثانية : أنّ الأمر هل يسقط بالفعل غير الاختياري وبما صدر لا عن إرادة واختيار ، أم لا ؟ ربما يقال بأنّ الأفعال المتعلَّقة بملابساتها ومتعلَّقاتها تنصرف إلى الاختيارية ، فتكون ظاهرة في كون متعلَّقاتها مطلقا اختيارية . وأورد عليه شيخنا الأستاذ ( 1 ) - قدّس سرّه - بما حاصله : أنّ هذا المعنى لا يفهم أصلا لا من المادّة ، ضرورة أنّ مادّة » تحرّك « وهي الحركة تطلق على حركة المرتعش والشجر كما تطلق على حركة اليد الصادرة عن الإرادة والاختيار بلا تفاوت أصلا ، ولا من الهيئة ، فإنّها - على ما مرّ مرارا - لا تدلّ إلَّا على حكاية تحقّق المادّة في الخارج ، وهذا المعنى مشترك بين جميع الموادّ ، سواء كانت من
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 272
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٧٢
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 100 . .