نعم ، لو ورد في مورد خاصّ يكون كذلك ، نلتزم بشموله وإثبات لوازمه ، صونا لكلام الحكيم عن اللغوية .
مثلا : إذا سئل الإمام عليه السّلام عن السورة المشكوك جزئيّتها للصلاة ، فأجاب عليه السّلام بهذا الحديث وقال : » رفع ما لا يعلمون « نحكم بصحّة الصلاة بدون السورة ، وحصول الغرض منها وسقوط أمرها ، وإلَّا يلزم أن يكون جواب الإمام لغوا غير مفيد بوجه .
فظهر ممّا ذكرنا أنّه لو قلنا بعدم جريان البراءة العقلية من جهة الشكّ في حصول الغرض في باب الأقلّ والأكثر ، فلا بدّ وأن نقول بعدم جريان البراءة الشرعية أيضا ، وإذا قلنا بجريانها في باب الأقلّ والأكثر من جهة قبح العقاب بلا بيان ، فلا بدّ من القول به في المقام أيضا ، فإنّ بيان ما له دخل في غرض المولى - سواء كان قصد القربة أو غيره - على عهدة المولى ، كما عرفت ، فإذا لم يبيّن فليس له العقاب ، فإنّه بلا بيان .
لا يقال : إنّ البراءة العقلية لا تجري في المقام على تقدير استحالة تقييد المأمور به ، فإنّ العقل حاكم بذلك فيما إذا أمكن للمولى البيان ولم يبيّن ، لا فيما لا يمكن ذلك .
فإنّه يقال : إنّما المستحيل - لو كان - هو تقييد المأمور به بقصد الأمر ، وأمّا بيان أنّ المولى غرضه لا يحصل إلَّا بالإتيان بقصد القربة ولو بالجملة الخبرية كأن يقول : » لا صلاة إلَّا بقصد الأمر « فهو بمكان من الإمكان .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 270
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٧٠