الاستعمال كذلك لا توجب صيرورتها مشهورة فيه حتى يرجّح أو يتوقّف .
وفيه : أنّه خلاف ما هو المعروف في المجاز المشهور حيث إنّ كثرة استعمال اللفظ في المعنى المجازي توجب أنس المخاطب به بحيث لو استعمل بلا قرينة يتأمّل المخاطب في كشف المراد ، إذ يحتمل أنّ المتكلَّم اعتمد على الشهرة وجعلها القرينة على المراد ، ولولا هذا لما كان معنى لهذا النزاع .
الثالث : النقض بصيغ العموم مع كثرة التخصيص فيها حتى قيل : » ما من عامّ إلَّا وقد خصّ « .
وفيه : أوّلا : أنّ هذا الجواب لا يكون برهانا بل يكون جدلا وإلزاما للخصم حيث لا يتمّ على مذاقه من أنّ التخصيص متّصلا أو منفصلا لا يصادم عموم العامّ أصلا ، ولا يستلزم تجوّزا في العامّ مطلقا .
وثانيا : أنّ بين الصيغة وبين ألفاظ العموم فرقا بيّنا ، إذ هي وضعت للعموم بأوضاع متعدّدة ، وكثرة استعمال الجمع المحلَّى باللام في الخصوص لا تصادم عموم سائر ألفاظ العموم وأدواته ، بخلاف الصيغة ، فإنّ لها في جميع الموادّ والهيئات سنخ معنى واحد بوضع واحد .
وثالثا : أنّ هذا الكلام المشهور من أنّ » ما من عامّ إلَّا وقد خصّ « من الأغلاط الواضحة وممّا لا أصل له بالضرورة ، فإنّ
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 222
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٢٢