الأحكام العقليّة مثل : » كلّ معلول يحتاج إلى العلَّة « » كلّ زوج منقسم بمتساويين « » كلّ ممكن زوج تركيبي مركَّب من ماهيّة ووجود « وغير ذلك كلَّها خارجة عن هذا الحكم .
وكثير من الأحكام العرفية مثل : » كلّ جوز مدوّر « » كلّ ذهب غير الفضّة « » لا شيء من الحجر بشجر « وأمثال ذلك أيضا كذلك .
فلا محيص عن هذا الإشكال إلَّا بما ذكرنا سابقا من أنّ الوجوب والندب أمران خارجان عن مدلول الصيغة ، بل مقتضى العبودية والمولوية بحكم العقل : الإطاعة والامتثال ما لم ينصب المولى قرينة على الترخيص ، وأنّ المصلحة الموجبة للأمر غير لزومية ، والصيغة متى ما استعملت لها معنى واحد ، وهو إظهار الشوق وإبراز الميل ، والوجوب [ 1 ] والندب ناشئان من إلزامية المصلحة وعدمها التي هي داعية للأمر والبعث ، فالصيغة عند استعمالها بلا قرينة على الندب ظاهرة في الوجوب بمعنى أنّ الوجوب أمر حكم به العقل ، لا أنّه مدلوله بنحو الحقيقة أو المجاز أو غير ذلك .
فاندفع الإشكال بناء على صحّة هذه الدعوى ، وهي أنّ الوجوب والندب أمران خارجان عن مدلول اللفظ ، بل هما من
هامش
[ 1 ] أقول : يمكن أن يقال : إنّ الوجوب لا يدور مدار إلزامية المصلحة ، بل العقل يحكم بقبح مخالفة المولى ولزوم امتثاله عند إظهار شوقه بشيء ما لم يرخّص في الترك وإن علم - على فرض المحال - أنّ حكمه بلا مصلحة ، كما يقول به الأشاعرة غير الشاعرة . ( م ) .