تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

من منكري الضرورة ، وهذا بخلاف سلب الإلزام عنها بقولنا : » ما ألزم النبيّ بصلاة الليل « فإنّ صحّته ممّا لا إشكال فيه . فانقدح ممّا ذكر أنّ لفظ الأمر حقيقة في القدر المشترك بين الطلب الوجوبيّ والندبي . والاستدلال أو التأييد بآية الحذر ( 1 ) والروايتين ( 2 ) المذكورتين في المتن ، وأنّ مقتضاها : ثبوت الملازمة بين الأمر والعقوبة على المخالفة ، والمشقّة والكلفة ، فما ليس فيه عقوبة على مخالفته أو مشقّة في امتثاله فليس بأمر ، لا يجدي في المقام ، لأنّه ليس للعقلاء بناء على العمل بالظواهر والعمومات والمطلقات إلَّا في تعيين المراد لا تشخيص الوضع بعد معلومية المراد . والاستدلال بالرواية الأولى بتقريب آخر من طريق المفهوم - وهو أنّ مفهوم قوله صلَّى الله عليه وآله : » لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك « ( 3 ) هو أنّ السواك لمّا كان فيه المشقّة والكلفة لما أمرتهم به ، ومن المعلوم أنّه أمر بذلك استحبابا ، فنستكشف أنّه ليس بأمر ، إذ لو كان أمرا لما صحّ سلبه عنه - لا يفيد أيضا . وذلك لأنّ القرينة الواضحة - وهي وجود الأخبار الكثيرة

هامش
( 1 ) النور : 63 . .
( 2 ) إحداهما ما سيأتي ، وثانيتهما ما تقدّم في ص 188 من قوله صلَّى الله عليه وآله لبريرة : » لا ، بل أنا شافع « . .
( 3 ) الكافي 3 : 22 - 1 ، الفقيه 1 : 34 - 123 ، الوسائل 2 : 17 و 19 ، الباب 3 و 5 من أبواب السواك ، الحديث 4 و 3 . .