المصداقية . وبعبارة أخرى : السيرة القطعية من العقلاء جارية في العمل بأصالة العموم إذا كان إجراء الأصل لكشف المراد والعلم به لا مطلقا حتى فيما إذا كان المراد معلوما . فعلى هذا عدم لزوم الامتثال في بعض الطلبات كما يمكن أن يكون بالتخصّص يمكن أن يكون بالتخصيص ، ومع احتمال كونه بالتخصيص وعدم وجود أصل يرفع هذا الاحتمال تكون كلَّية الكبرى في القياس مشكوكة ، إذ مقطوعيتها ملازمة مع مقطوعية كون خروج الفرد من باب التخصّص لا التخصيص ، والفرض أنّه مشكوك ، فلا ينتج القياس ، لفقد أحد شرطية ، وهو كلَّية الكبرى . ثم إنّه استدلّ صاحب الكفاية - قدّس سرّه - على كون لفظ الأمر حقيقة في الوجوب بالتبادر وانسباقه وانفهامه منه عند إطلاقه ( 1 ) . ولا يخفى عليك أنّ ما يتبادر من لفظ الأمر وينسبق إلى الذهن منه ليس إلَّا الإرادة المبرزة والشوق المظهر ، وأمّا هذه الإرادة إلزامية أو غيرها فلا يفهم من اللفظ ، بل لا بدّ لها من ظهور أو قرينة أو دالّ آخر يدلّ عليه . والشاهد على ذلك صحّة السؤال عن ذلك ، وعدم قبحه ، مضافا إلى عدم صحّة سلب الأمر عن الأوامر الاستحبابية ، مثل أن يقال : » ما أمر النبيّ بصلاة الليل « ضرورة أنّ القائل بهذا القول يعدّ
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 191
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٩١
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 83 . .