وظاهر استدلالهم لبساطة مفهوم المشتقّ بأنّ طور الشيء لا يباين الشيء إلى آخره : أيضا أنّ هذين الاعتبارين واردان على مورد واحد ، فإنّ ظاهره أنّ البياض بما أنّه عرض وموجود في قبال موضوعه يكون بياضا ، وبما أنّه طور لموضوعه وطور الشيء لا يباينه يكون أبيض . وممّا يؤكَّد ما ذكرنا : كلامهم في بيان الفرق بين الجنس والمادّة والفصل والصورة ، فإنّ المحقّقين منهم ذهبوا إلى أنّ التركيب بين المادّة والصورة اتّحادي وخالف في ذلك المحقّق المير سيد شريف ( 1 ) . واستدلَّوا على ذلك بأنّ كلّ ممكن له جهة مشتركة بينه وبين غيره من الممكنات وجهة مائزة بها يمتاز عن غيره ، فإذا كان ما به الامتياز عين ما به الاشتراك بحيث لا يكون في الخارج وجودان منحازان فهو ، وإلَّا يلزم التسلسل ، إذ يكون ما به الاشتراك أيضا مركَّبا ممّا به الاشتراك وما به الامتياز ، وهكذا ، فلا مناص عن كون ما به الاشتراك متّحدا مع ما به الامتياز ، وإذا لوحظ ما به الاشتراك بما هو ما به قوّة الشيء في قبال ما به الامتياز أي ما به فعلية الشيء ، يقال له : » المادّة « ولذا لا يصحّ أن يقال : » البدن نفس « وإذا لوحظ لا بشرط ممّا به الامتياز ولم يلاحظ عدمه يقال له :
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 164
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٦٤
هامش
( 1 ) شرح المواقف 3 : 7 . .