تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

التنبيه الثاني : ذكر الفلاسفة أنّ الفرق بين المشتقّ والمبدأ بالاعتبار ، وأنّ المبدأ مأخوذ بشرط لا والمشتقّ مأخوذ لا بشرط . وصاحب الكفاية - قدّس سرّه - أرجع كلامهم إلى أنّ المشتقّ أخذ لا بشرط من حيث الحمل ، فهو بمفهومه لا يأبى ولا يعصي عن الحمل ، بخلاف المبدأ ، فإنّه بما أنّه أخذ بشرط لا من جهة الحمل فهو بمفهومه عاص عن الحمل ( 1 ) . وبالجملة جعل - قدّس سرّه - اللا بشرطية ذاتيّة للمشتقّ ، والبشرط اللائية ذاتيّة للمبدإ بمعنى أنّ مقصود الفلاسفة من كون المشتقّ لا بشرط : أنّ مفهومه في ذاته مفهوم لا بشرط ، أي غير عاص عن الحمل ، ومن كون المبدأ بشرط لا : أنّ مفهومه في ذاته بشرط لا ، أي عاص عن الحمل ، فهناك مفهومان : أحدهما لا بشرط بذاته ، والآخر بشرط لا بذاته . ثمّ نسب الغفلة إلى صاحب الفصول - قدّس سرّه - حيث أورد عليهم بأنّ العلم - وإن اعتبر لا بشرط - لا يكون عالما بالضرورة ، فاعتبر صاحب الفصول ( 2 ) اللا بشرطية والبشرط اللائية بالقياس إلى شيء واحد ومفهوم فارد . والحقّ ما استظهره صاحب الفصول - قدّس سرّه - من كلامهم ، فإنّ كلام المحقّق الدواني ( 3 ) صريح في ذلك .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 74 . .
( 2 ) الفصول الغروية : 62 . .
( 3 ) الأسفار 6 : 63 ذيل الفصل 7 . .