المشترك في أكثر من معنى . وأجاب عنه : أوّلا بإمكان أنّ المعاني المتعدّدة المعبّر عنها بالبطون كانت مرادة بإرادات مستقلَّة حال استعمال اللفظ في معناه الظاهر ، لا أنّها مرادة بأجمعها من اللفظ حتى يكون من باب استعمال اللفظ في أكثر من معنى . وثانيا : باحتمال كون المراد من البطون لوازم المعنى الواحد المستعمل فيه اللفظ ( 1 ) . وما أفاده ثانيا أحسن معنى لهذه الأخبار على تقدير وجودها ، ومثّلنا له في الدورة السابقة بقول القائل : » فلان أكل عشر حبّات كذائيّة « فإنّ العامّة لا يفهمون من هذا الكلام إلَّا أنّه وضعها في فمه وبلعها ، ولكنّ الطبيب الحاذق العالم بأجزاء هذه الحبّات وكيفية تركيبها يفهم بأنّ هذا المسكين مات بسببها ، لكونها مسمومة . والحاصل : يمكن أن يكون للكلام لازم وللازمه لازم وهكذا إلى أن ينتهي إلى سبعة أو سبعين . والسبعة والسبعين في لغة العرب كناية عن الكثرة . ولكن ما أفاده أوّلا فغريب منه - قدّس سرّه - ، إذ بطن الشيء لا بدّ له من إضافة إليه ، وأيّ ربط بما أريد من المعاني التي لا تكون لازمة لمعنى اللفظ ولا مرادة من التلفّظ به ؟
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 124
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٢٤
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 55 . .