الآخر ويتمّه ، كما أنّ الوفاء بالعهد معناه أنّ المكلَّف لا يرفع اليد عن التزامه بأنّ لله على ذمّته كذا ويتمّه ويعمل على طبقه . ثم إنّه - قدّس سرّه - أتى بجواب آخر ( 1 ) حاصله : أنّ نسبة صيغ العقود إلى المعاملات ليس نسبة الأسباب إلى مسبّباتها ، بل نسبتها إليها نسبة الآلة إلى ذيها ، فإذا كان كذلك ، فليس هناك وجودان في الخارج حتى لا يكون إمضاء أحدهما إمضاء للآخر ، وإنّما هو وجود واحد يوجده البائع بآليّة اللفظ أو الفعل ، غاية الأمر أنّ آلة الإيجاد مختلفة ، وإذا تعلَّق الإمضاء بذي الآلة ولم يقيّد إمضاءه بما يوجد بآلة مخصوصة ، يتمسّك بالإطلاق ، ويحكم بحلَّيّة البيع بقوله تعالى : أحلّ الله البيع ( 2 ) مثلا ، وكونه ممضى عند الشارع وجد بآليّة الفعل أو اللفظ العربي أو الفارسي أو غير ذلك من اللغات ، كما أنّه إذا أمر المولى بقتل أحد وقال مثلا : » اقتل زيدا « ولم يقل » اقتله بالسيف أو الحرق أو آلة كذا « نتمسّك بإطلاق كلامه ، ونحكم بجواز القتل بأيّة آلة شئنا . هذا ، ولكن ما أفاده - قدّس سرّه - لا يدفع الإشكال ، فإنّ المفروض أنّ آليّة اللفظ الكذائي مثلا للتمليك أمر اعتباريّ لا تكويني ، نظير آلة القتل ، وما لم يمض الشارع آليّة ما يرونه العقلاء آلة لا يصحّ الحكم بحدوث ما أوجدناه به ، فإنّه موجود عند العقلاء لا عند
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 109
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٠٩
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 49 - 50 . .
( 2 ) البقرة : 275 . .