فبناء على ذلك من الممكن أن يكون لفظ » الصلاة « من هذا القبيل بمعنى أن يكون موضوعا لماهيّة معرّفها فريضة الوقت أو الناهي عن الفحشاء ، وتكون من غير هذه الجهة مهملة ، كانت ذات ركعة أو ركعتين أو أكثر ، قائما أو قاعدا ، مع السورة أو بلا سورة ، وهكذا ، فكما يكون لفظ » غداء « موضوعا لما يتغذّى به في وقت الظهر كذلك لفظ » الصلاة « يكون موضوعا لعبادة يؤتى بها في أوقات معيّنة ، وأثرها النهي عن الفحشاء ، غاية الأمر أنّ هذا معجون إلهي يتغذّى به الروح وذاك غذاء للبدن . هذا حاصل ما أفاده .
وفيه أوّلا : أنّ لازم ذلك أن يكون لفظ » الصلاة « مرادفا للفظ فريضة الوقت والناهي عن الفحشاء إن كان من قبيل الوضع العامّ والموضوع له العامّ ، نظير وضع المشتقّات على ما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى من أنّ التحقيق أخذ ذات مّا في مفهوم المشتقّ ، وهو باطل بالوجدان .
وإن كان من قبيل الوضع العام والموضوع له الخاصّ ، فلازمه أن يكون استعمالها في الجامع مجازا ، مع أنّا لا نرى تفاوتا بين قولنا : » زيد صلَّى « وقولنا : » الصلاة تنهى عن الفحشاء « .
الوجه الرابع :
ما أفاده بعض المدقّقين من أنّ من الأفعال ما ليس له إلَّا عنوان واحد ، كالأكل والشرب والمشي . ومنها ما يعنون بعنوان عرضي غير عنوانه الذاتي نسمّيه بالمسبّب
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 87
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٨٧