لدعاء أو مسألة . ونحوه قال ابن فارس في الجمل . وفي النهاية الأثيرية : فيه " من عقب
في صلاته فهو في صلاة " أي أقام في مصلاه بعد ما يفرغ من الصلاة . وكلام أهل اللغة
كما ترى متفق الدلالة على دخول الجلوس في مفهومه . ونقل عن بعض فقهائنا أنه فسره
بالاشتغال عقيب الصلاة بدعاء أو ذكر وما أشبه ذلك ولم يذكر الجلوس ، ولعل المراد بما
أشبه ذلك نحو قراءة القرآن . وهل مجرد الجلوس بعد الصلاة من غير اشتغال بما ذكر
تعقيب ؟ ظاهر عبارة النهاية ذلك .
وقال شيخنا البهائي في الحبل المتين : لم أظفر في كلام أصحابنا ( قدس الله أرواحهم )
بكلام شاف في ما هو حقيقة التعقيب شرعا بحيث لو نذر التعقيب لانصرف إليه ولو
نذر لمن هو مشتغل بالتعقيب في الوقت الفلاني لاستحق المنذور إذا كان مشتغلا به فيه ،
وقد فسره بعض اللغويين كالجوهري وغيره بالجلوس بعد الصلاة لدعاء أو مسألة . وهذا
يدل بظاهره على أن الجلوس داخل في مفهومه وأنه لو اشتغل بعد الصلاة بالدعاء قائما
أو ماشيا أو مضطجعا لم يكن ذلك تعقيبا ، وفسره بعض فقهائنا بالاشتغال عقيب الصلاة
بدعاء أو ذكر وما أشبه ذلك ولم يذكر الجلوس ، ولعل المراد بما أشبه الدعاء والذكر
البكاء من خشية الله تعالى والتفكر في عجائب مصنوعاته والتذكر لجزيل آلائه وما هو
من هذا القبيل . وهل يعد الاشتغال بمجرد تلاوة القرآن بعد الصلاة تعقيبا ؟ لم أظفر
في كلام الأصحاب بتصريح في ذلك والظاهر أنه تعقيب ، أما لو ضم إليه الدعاء فلا كلام
في صدق التعقيب على المجموع المركب منهما ، وربما يلوح ذلك من بعض الأخبار . وربما
يظن دلالة بعضها على اشتراط الجلوس في التعقيب كما روي عن أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) ( 1 ) أنه قال " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أيما امرء مسلم جلس في مصلاه
الذي صلى فيه الفجر يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس كان له من الأجر كحاج رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) وغفر له فإن جلس فيه حتى تكون ساعة تحل فيها الصلاة فصلى ركعتين
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 18 من التعقيب