تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
لدعاء أو مسألة . ونحوه قال ابن فارس في الجمل . وفي النهاية الأثيرية : فيه " من عقب في صلاته فهو في صلاة " أي أقام في مصلاه بعد ما يفرغ من الصلاة . وكلام أهل اللغة كما ترى متفق الدلالة على دخول الجلوس في مفهومه . ونقل عن بعض فقهائنا أنه فسره بالاشتغال عقيب الصلاة بدعاء أو ذكر وما أشبه ذلك ولم يذكر الجلوس ، ولعل المراد بما أشبه ذلك نحو قراءة القرآن . وهل مجرد الجلوس بعد الصلاة من غير اشتغال بما ذكر تعقيب ؟ ظاهر عبارة النهاية ذلك .
وقال شيخنا البهائي في الحبل المتين : لم أظفر في كلام أصحابنا ( قدس الله أرواحهم ) بكلام شاف في ما هو حقيقة التعقيب شرعا بحيث لو نذر التعقيب لانصرف إليه ولو نذر لمن هو مشتغل بالتعقيب في الوقت الفلاني لاستحق المنذور إذا كان مشتغلا به فيه ، وقد فسره بعض اللغويين كالجوهري وغيره بالجلوس بعد الصلاة لدعاء أو مسألة . وهذا يدل بظاهره على أن الجلوس داخل في مفهومه وأنه لو اشتغل بعد الصلاة بالدعاء قائما أو ماشيا أو مضطجعا لم يكن ذلك تعقيبا ، وفسره بعض فقهائنا بالاشتغال عقيب الصلاة بدعاء أو ذكر وما أشبه ذلك ولم يذكر الجلوس ، ولعل المراد بما أشبه الدعاء والذكر البكاء من خشية الله تعالى والتفكر في عجائب مصنوعاته والتذكر لجزيل آلائه وما هو من هذا القبيل . وهل يعد الاشتغال بمجرد تلاوة القرآن بعد الصلاة تعقيبا ؟ لم أظفر في كلام الأصحاب بتصريح في ذلك والظاهر أنه تعقيب ، أما لو ضم إليه الدعاء فلا كلام في صدق التعقيب على المجموع المركب منهما ، وربما يلوح ذلك من بعض الأخبار . وربما يظن دلالة بعضها على اشتراط الجلوس في التعقيب كما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) أنه قال " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أيما امرء مسلم جلس في مصلاه الذي صلى فيه الفجر يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس كان له من الأجر كحاج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وغفر له فإن جلس فيه حتى تكون ساعة تحل فيها الصلاة فصلى ركعتين
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 18 من التعقيب