وروى العياشي عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) " في قول الله
وقوموا لله قانتين ؟ قال مطيعين راغبين " .
وروى العياشي أيضا عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 )
" في قوله تعالى وقوموا لله قانتين ؟ قال اقبال الرجل على صلاته ومحافظته على وقتها . . "
وفي رواية سماعة ( 3 ) " وقوموا لله قانتين ؟ قال هو الدعاء " .
فهذه جملة من الأخبار قد اشتملت على تفسير الآية بخلاف ما ادعاه فكيف يتم
ما ادعاه من أنه حقيقة شرعية في ما ذكره ؟
ودعواه التبادر ممنوعة إذ شهرة استعمال القنوت الآن بين المتشرعة في ما ذكره
لا يدل على أنه مراده ( عز وجل ) سيما مع ما عرفت من اختلاف الأخبار في تفسير المعنى
المراد من الآية ، ومع تسليم حمل القنوت على الدعاء فالتخصيص أيضا ممنوع لجواز الحمل
على الفاتحة فإنه مشتملة على الدعاء أيضا .
و ( أما ثانيا ) فإن ما ذكره - في جواب من حمل الآية على الاختصاص بالصلاة
الوسطى من قوله : " إنه مع بعده لا يضر بالاستدلال " - عجيب من مثله ( قدس سره )
ونسبة ذلك إلى البعد بعيد الصدور منه ( قدس سره ) لورود صحيحة زرارة بذلك كما
تقدمت في صدر مقدمات الكتاب ( 4 ) وهي ما رواه الصدوق في الصحيح عن زرارة
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 5 ) قال : وقال " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى "
وهي صلاة الظهر وهي أول صلاة صلاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهي وسط
صلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر " وقوموا لله قانتين " قال وأنزلت هذه
الآية يوم الجمعة ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في سفر فقنت فيها وتركها على
حالها في السفر والحضر . . الحديث . وهو - كما ترى - صحيح صريح في أن
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ج 1 ص 142
( 2 ) تفسير البرهان ج 1 ص 142
( 3 ) تفسير البرهان ج 1 ص 142
( 4 ) ج 6 ص 20
( 5 ) الوسائل الباب 2 من أعداد الفرائض