عليه بين الفقهاء وأن بحثهم على تقديره . بقي الكلام في أخبار المسألة ، والواجب نقلها ثم
الكلام في المقام بما سنح بتوفيق الملك العلام وبركة أهل الذكر عليهم الصلاة والسلام :
فمن أخبار المسألة ما تقدم في كلام المحقق من روايتي أبي بصير والحلبي ، وما
رواه في التهذيب في الصحيح عن معاوية بن عمار ومحمد بن مسلم والحلبي ( 1 ) قالوا :
" لا تقع في الصلاة بين السجدتين كاقعاء الكلب " .
وما رواه في كتاب معاني الأخبار عن عمرو بن جميع ( 2 ) قال : " قال أبو عبد الله
( عليه السلام ) لا بأس بالاقعاء في الصلاة بين السجدتين وبين الركعة الأولى والثانية
وبين الركعة الثالثة والرابعة ، وإذا أجلسك الإمام في موضع يجب أن تقوم فيه فتجاف
ولا يجوز الاقعاء في موضع التشهدين إلا من علة لأن المقعي ليس بجالس إنما جلس بعضه
على بعض . والاقعاء أن يضع الرجل ألييه على عقبيه في تشهديه . فأما الأكل مقعيا فلا
بأس به فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أكل مقعيا " .
وما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر نقلا من كتاب حريز عن زرارة ( 3 )
قال : " قال أبو جعفر ( عليه السلام ) لا بأس بالاقعاء في ما بين السجدتين ولا ينبغي
الاقعاء في موضع التشهد إنما التشهد في الجلوس وليس المقعي بجالس " .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الاقعاء بالمعنى الذي عليه الفقهاء قد صرحت به رواية
عمرو بن جميع إلا أنها دلت على المنع منه في التشهدين ونفى البأس عما عداهما ، والاقعاء
بالمعنى الذي صرح به أهل اللغة قد أشارت إليه صحيحة المشايخ الثلاثة معاوية بن عمار
ومحمد بن مسلم والحلبي ودلت على النهي عنه بين السجدتين ، وحينئذ فيكون كل من
المعنيين قد ورد في الأخبار لكن على الوجه الذي عرفت ، وعلى هذا فيمكن الجمع بين
الروايات بحمل روايات النهي على الاقعاء المنقول عن أهل اللغة - وهو الجلوس على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من السجود
( 2 ) الوسائل الباب 6 من السجود
( 3 ) الوسائل الباب 1 من التشهد