تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ثم إنه من المحتمل قريبا أيضا - ولعله الأولى والأرجح في المقام - حمل روايات نفي البأس عن الاقعاء بمعنى الجلوس على العقبين كما ذكرنا على التقية ، حيث إن مذهب جماعة من العامة استحبابه ونقلوا عن ابن عباس أنه السنة ، وعن طاووس قال : رأيت العبادلة يفعلون ذلك : عبد الله بن عمر وابن عباس وابن الزبير ( 1 ) .
وقال بعض شراح صحيح مسلم في باب الاقعاء ( 2 ) بعد نقل حديث ابن عباس أنه سنة : إعلم أن الاقعاء ورد فيه حديثان ففي هذا الحديث أنه سنة وفي حديث آخر النهي عنه ، رواه الترمذي وغيره من رواية علي ( عليه السلام ) ، وابن ماجة من رواية أنس ، وأحمد بن حنبل من رواية سمرة وأبي هريرة ، والبيهقي من رواية سمرة وأنس وأسانيدها كلها ضعيفة . وقد اختلف العلماء في حكم الاقعاء وفي تفسيره اختلافا كثيرا لهذه الأحاديث ، والصواب الذي لا معدل عنه أن الاقعاء نوعان : ( أحدهما ) أن يلصق ألييه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كاقعاء الكلب ، هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة ، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي . و ( النوع الثاني ) أن يجعل ألييه على عقبيه بين السجدتين ، وهذا هو مراد ابن عباس أنه سنة ، وقد نص الشافعي على استحبابه في الجلوس بين السجدتين : وحمل حديث ابن عباس عليه جماعات من المحققين : منهم - البيهقي والقاضي عياض وآخرون ، قال القاضي وقد ورد عن جماعة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه ، قال وكذا جاء مفسرا عن ابن عباس من السنة أن تمس عقبيك ألييك ، فهذا هو الصواب في تفسير حديث ابن عباس ، وقد ذكرنا أن الشافعي نص على استحبابه في الجلوس بين السجدتين . انتهى . ومما ذكرناه يظهر قرب حمل أخبار الجواز على التقية .
هامش
( 1 ) المغني ج 1 ص 524 ( 2 ) شرح صحيح مسلم للنووي ج 5 ص 19