روايتا حريز وزرارة المتقدمتان . انتهى . وفيه أن التأسي لا يصلح دليلا على الوجوب كما
تقدم ذكره في غير مقام وصرح به جملة الأعلام وإن اضطرب كلامه فيه كما عرفته في ما تقدم .
وأما ما ذكره من الروايتين المشار إليهما فلم يتقدما في كلامه والظاهر أنه من سهو رؤوس
أقلامه ، ونحن قد أسلفنا في فصل الركوع أنهم لم يأتوا بدليل على وجوب الطمأنينة زيادة
على الاتفاق على الحكم المذكور ، وقد قدمنا ثمة ( 1 ) صحيح زرارة أو حسنة الدال على أنه
( صلى الله عليه وآله ) رأى رجلا يصلي فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال : " نقر
كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني " وهو واضح الدلالة
على وجوب الطمأنينة في كل من الموضعين ، ومثله ما رواه البرقي في المحاسن قال وفي
رواية عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " أبصر
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) رجلا ينقر صلاته فقال منذ كم صليت بهذه الصلاة ؟
فقال له الرجل منذ كذا وكذا . فقال مثلك عند الله كمثل الغراب إذا ما نقر لو مت مت
على غير ملة أبي القاسم محمد ( صلى الله عليه وآله ) . ثم قال ( عليه السلام ) إن أسرق
الناس من سرق من صلاته " .
( السادس ) - رفع الرأس بعد السجدة الأولى والجلوس مطمئنا ، وهو مذهب
العلماء كافة ونقل عليه الاجماع جملة من الأعلام وتدل عليه النصوص قولا وفعلا ، ولا
حد لهذه الطمأنينة بل بما يحصل مسماها .
( المقام الثاني ) - في مستحبات السجود : منها - التكبير للأخذ فيه والرفع منه
على المشهور ، وقد تقدم البحث في ذلك في فصل الركوع والخلاف الخلاف والدليل الدليل
وقد تقدم تحقيق القول في المسألة .
ومنها - أن يكبر قائما قبل السجود لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة
المتقدمة في صدر الباب ( 3 ) " فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا "
هامش
( 1 ) ص 242
( 2 ) الوسائل الباب 9 من أعداد الفرائض
( 3 ) ص 3