( الثانية ) - الراكع خلقة يستحب أن يزيد الانحناء يسيرا ليفرق بين قيامه
وركوعه ، قاله الشيخ واختاره في المعتبر لأن ذلك حد الركوع فلا يلزم الزيادة عليه ،
وإليه مال في المدارك . وجزم المحقق في الشرائع والعلامة في جملة من كتبه بالوجوب
ليكون فارقا بين حالة القيام وحالة الركوع فإن المعهود افتراقهما . ورد بمنع وجوب الفرق
على العاجز . والمسألة خالية من النص والاحتياط فيها مطلوب بالاتيان بانحناء يسير .
( الثالثة ) - يجب أن يقصد بهويه الركوع ، فلو هوى لسجدة العزيمة في النافلة
أو هوى لقتل حية أو لقضاء حاجة - فلما انتهى إلى حد الراكع أراد أن يجعله ركوعا
وكذا لو هوى للسجود ساهيا فلما وصل إلى قوس الركوع ذكر فأراد أن يجعله ركوعا - فإنه
لا يجزئ ويجب عليه الرجوع والانتصاب ثم الهوى بقصد الركوع فإن الأعمال بالنيات ( 1 )
كما تقدم تحقيقه في مبحث نية الوضوء من كتاب الطهارة . ولا يلزم من ذلك زيادة
ركوع لأن الأول ليس بركوع . والظاهر أنه لا خلاف في الحكم المذكور .
( الرابعة ) - لو تعذر الانحناء للركوع أتى بالمقدور ، ولا يسقط الميسور
بالمعسور ( 2 ) و " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " ( 3 ) ولو أمكن ايصال إحدى اليدين
دون الأخرى لعارض في إحدى الشقين وجب خاصة . ولو أمكنه الانحناء إلى أحد
الجانبين فظاهر المبسوط الوجوب . ولو افتقر إلى ما يعتمد عليه في الانحناء وجب ولو
تعذر ذلك أجزأ الايماء برأسه ، لما رواه الشيخ عن إبراهيم الكرخي ( 4 ) قال : " قلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء ولا يمكنه الركوع
والسجود ؟ فقال ليومئ برأسه إيماء وإن كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد فإن لم يمكنه
ذلك فليومئ برأسه نحو القبلة إيماء " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات
( 2 ) عوائد النراقي ص 88 وعناوين مير فتاح ص 146 عن عوالي اللئالي عن علي " ع "
( 3 ) سورة البقرة ، الآية 286
( 4 ) الوسائل الباب 1 من القيام و 20 من السجود