و ( رابعا ) - ما ذكره من رد الخبر إذا خالف فتاوى الفرقة إنما يتم مع الاغماض
عما فيه إذا ثبت هنا اجماع على ما يدعيه ، وهو لم ينقل إلا عبارتي المعتبر والتذكرة خاصة
مع مخالفة ظاهر عبارتي المنتهى والذكرى لذلك ، فأين فتاوى الفرقة التي ينوه بها والحال
كما ترى ؟ على أنك قد عرفت مما قدمنا نقله عن شيخنا المجلسي ( قدس سره ) في البحار
أن المشهور إنما هو ما اخترناه من الاكتفاء برؤوس الأصابع ، ما هذه إلا مجازفات
محضة ودعاوى صرفة .
و ( خامسا ) - أن الشهيد الثاني وإن صرح بما ذكره في الروض والروضة إلا أنه قد صرح بما ذكرناه في المسالك ، حيث قال : والظاهر الاكتفاء ببلوغ الأصابع ، وفي
حديث زرارة المعتبر " فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك
ذلك وأحب إلى أن تمكن كفيك " انتهى . وهو عدول عما ذكره في الروض والروضة
ولا شك أن كلامه هنا هو المؤيد بالدليل كما عرفت . وكيف كان فالاحتياط في الانحناء
إلى وصول الكف والراحة .
ثم لا يخفى أن ظاهر أخبار المسألة هو الوضع لا مجرد الانحناء بحيث لو أراد لوضع
وأن الوضع مستحب كما هو المشهور في كلامهم والدائر على رؤوس أقلامهم ، فإن هذه الأخبار ونحوها ظاهرة في خلافه ولا مخصص لهذه الأخبار إلا ما يدعونه من الاجماع
على عدم وجوب الوضع .
فوائد
( الأولى ) - اعتبار مقدار وصول اليد إلى الركبتين بالانحناء احتراز عن
الوصول بغير انحناء ، فإنه لا يكفي في صدق الركوع ولا يسمى ركوعا كالانخناس بأن
يخرج ركبتيه وهو مائل منتصب فإنه لا يجزئه ، وكذا لو جمع بين الانحناء والانخناس
بحيث لولا الانخناس لم تبلغ اليدان لم يجزئ .