على الهيئات المعتبرة من الجهر والهمس والاستعلاء والاطباق والغنة وأمثالها والترتيل
بكل من هذين التفسيرين مستحب ، ومن حمل الأمر في الآية على الوجوب فسر الترتيل
باخراج الحروف من مخارجها على وجه تتميز ولا يندمج بعضها في بعض . انتهى .
وقد ظهر بما ذكرنا أن المراد من الترتيل عند أهل اللغة هو الترسل والتأني وعليه
حمل الآية جملة من أصحابنا وغيرهم ، وهو ظاهر خبر البرقي وابن أبي عمير المتقدم ذكره
وهو أيضا ظاهر الخبر المتقدم نقله عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في تفسير الطبرسي
لكن لما روى الخاص والعام عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) وكذا عن ابن عباس
تفسيره بحفظ الوقوف وأداء الحروف - وإن كنت لم أقف على هذه الرواية مسندة في
شئ من كتب الأخبار إلا أنها في كلامهم وعلى رؤوس أقلامهم في غاية الاشتهار ،
وفي بعض الروايات " وبيان الحروف " - تمسك به أصحاب التجويد وفسروه بهذا
الوجه الذي سمعته من كلام شيخنا الشهيد الثاني وشيخنا البهائي ( عطر الله مرقديهما )
وتبعهم الشيخان المذكوران وجمع ممن تأخر عن شيخنا الأول من الأصحاب في تفسيرهم
الحديث بذلك حيث فسروه على قواعدهم ومصطلحهم . والأظهر عندي هو ما ذكره أهل
اللغة لاعتضاده بالأخبار المتقدم ذكرها وعدم ثبوت الخبر الدال على ما ذكره أهل التجويد
وإن تبعهم فيه من تبعهم من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) ويحتمل أن يكون الخبر من
طرق العامة وإن استسلقه أصحابنا في هذا المقام .
ولشيخنا محمد تقي المجلسي كلام جيد في المقام نقله عنه ابنه ( رفع الله مقامهما
في دار السلام ) قال الترتيل الواجب هو أداء الحروف من المخارج وحفظ أحكام
الوقوف بأن لا يقف على الحركة ولا يصل بالسكون فإنهما غير جائزين باتفاق القراء
وأهل العربية ، والترتيل المستحب هو أداء الحروف بصفاتها المحسنة لها وحفظ الوقوف
التي استحبها القراء وبينوها في تجاويدهم ، والحاصل أنه إن حملنا الترتيل في الآية على
هامش
( 1 ) الوافي باب سائر أحكام القراءة وباب ترتيل القرآن بالصوت الحسن