تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
إلا أن ظاهر الخبرين الأولين مع اختصاصهما بالإمام كما اعترف به أن الجهر إنما هو في الأولتين خاصة ، أما الأول فبتقريب قوله : " فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها " وقد عرفت أن انقسام الصلاة إلى جهرية واخفاتية إنما هو باعتبار القراءة في الأولتين . وأما الثاني فبتقريب قوله " مرتين " يعني في الفريضة فمرة في الفاتحة ومرة في السورة . ويعضد ذلك عدم معلومية كون الإمام ( عليه السلام ) يختار القراءة في الأخيرتين بل الظاهر من الأخبار - كما سيأتي إن شاء الله تعالى في محلها مكشوفة النقاب مرفوعة الحجاب - أنهم إنما كانوا يسبحون وأن القراءة في هذه المسألة مرجوحة وأخبارها إنما خرجت مخرج التقية ( 1 ) وإن كان ذلك خلاف المشهور عندهم كما سيتضح لك إن شاء الله تعالى في ذلك المجال . وبموجب ما ذكرناه فالخبران المذكوران لا دلالة لهما على عموم المدعى ولم يبق إلا ظاهر ما نقله من حديث علامات المؤمن وحديث شعار الشيعة ، والاستدلال بهما على ذلك لا يخلو من نظر وإن أوهم اطلاقهما ذلك ، فإن الاطلاق إنما ينصرف إلى الفرد الشائع المتكثر وهو القراءة في الأولتين دون الأخيرتين كما سيظهر لك من الأخبار وإن كان القراءة أرجح في الدوران في كلامهم والاشتهار . ومن الأخبار في المقام أيضا ما رواه ثقة الاسلام في روضة الكافي ( 2 ) في الحسن أو الصحيح عن سليم بن قيس في خطبة طويلة يذكر فيها احداث الولاة الذين كانوا قبله فقال : " قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) قال في بدائع الصنائع ج 1 ص 111 في بيان محل القراءة المفروضة : محلها الركعتان الأوليان عينا في الصلاة الرباعية وهو الصحيح من مذهب أصحابنا ، وعند الشافعي يقرأ في كل ركعة وعند مالك في ثلاث ركعات وعند الحسن البصري في ركعة واحدة . وأما الأخيرتان فروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه مخير بين القراءة بفاتحة الكتاب والتسبيح والسكوت لما روي عن علي " ع " وابن مسعود قالا " المصلي بالخيار في الأخيرتين إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت " ( 2 ) ص 59 الطبع الحديث