تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
والأوزاعي والشافعي يؤذن للفجر قبل طلوع الفجر ( 1 ) والدليل على صحة مذهبنا أن الأذان دعاء إلى الصلاة وعلم على حضورها فلا يجوز قبل وقتها لأنه وضع للشئ في غير موضعه ، وأيضا ما روي ( 2 ) " أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يعيد الأذان " وروى عياض بن عامر عن بلال ( 3 ) " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال له لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا " ومد يديه عرضا . قال في المختلف بعد نقله : والجواب المنع من حصر فائدة الأذان في اعلام وقت الصلاة بل قد ذكرنا له فوائد قبل طلوع الفجر ، قال المفيد ( قدس سره ) الأذان الأول لتنبيه النائم وتأهبه لصلاته بالطهور ونظر الجنب في طهارته ثم يعاد بعد الفجر ولا يقتصر على ما تقدم ، إذا ذاك لسبب غير الدخول في الصلاة وهذا للدخول فيها . وعن الحديث الثاني بأنا نقول بموجبه إذ يستحب للمؤذن إعادة أذانه بعد الفجر . وعن الثالث بأنه ( صلى الله عليه وآله ) أمره بذلك لأن ابن أم مكتوم كان يؤذن قبل الفجر فجعل أذان بلال علامة على طلوعه . انتهى . أقول : ومما يدل على القوم المشهور زيادة على ما ذكره ابن أبي عقيل ما رواه الشيخان في الكافي والتهذيب في الصحيح عن عمران بن علي ( 4 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأذان قبل الفجر فقال إذا كان في جماعة فلا وإذا كان وحده فلا بأس " . وروى الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 5 ) قال : " قلت له إن لنا مؤذنا يؤذن بليل ؟ فقال أما إن ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة وأما السنة فإنه ينادى مع طلوع الفجر ولا يكون بين الأذان والإقامة إلا الركعتان " .
هامش
( 1 ) عمدة القارئ ج 2 ص 650 ( 2 ) سنن البيهقي ج 1 ص 383 ( 3 ) سنن أبي داود 1 ص 211 والراوي فيه شداد مولى عياض ( 4 ) الوسائل الباب 8 من الأذان والإقامة ( 5 ) الوسائل الباب 8 من الأذان والإقامة
الحدائق الناضرة — صفحة 395 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني