تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
للجماعة وتأكده فيها بالأخبار حتى قيل بوجوبه كما عرفت فسقوطه في موضع من المواضع يحتاج إلى دليل واضح وبرهان لائح سيما مع ورود الموثقة المذكورة بتأييد عموم تلك الأخبار . وأما رواية أبي مريم فهي مع ضعف سندها عنده كما صرح به لا دلالة فيها على المدعى ، فبأي دليل استجاز الخروج عن مقتضى الاستحباب والتأكيد في تلك الأخبار ؟ ما هذه إلا مجازفات ظاهرة ومناقشات قاصرة ، ولله در الفاضل الخراساني في الذخيرة في هذا المقام مع متابعته لصاحب المدارك في جل الأحكام حيث عدل عنه هنا وصرح باختيار القول المشهور . والله العالم . ( المقام الثالث ) - في كيفية الأذان والإقامة وفيه أيضا مسائل : ( الأولى ) - لا خلاف بين الأصحاب أنه في غير الصبح لا يؤذن إلا بعد دخول الوقت وأما في الصبح فالمشهور الرخصة في تقديمه قبل الصبح ثم إعادته بعد طلوع الصبح ، قال ابن أبي عقيل . الأذان عند آل الرسول ( صلوات الله عليهم ) للصلوات الخمس بعد دخول وقتها إلا الصبح فإنه جائز أن يؤذن لها قبل دخول وقتها ، بذلك تواترت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) ( 1 ) وقالوا " كان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مؤذنان أحدهما بلال والآخر ابن أم مكتوم وكان أعمى وكان يؤذن قبل الفجر ويؤذن بلال إذا طلع الفجر وكان ( صلى الله عليه وآله ) يقول إذا سمعتم أذان بلال فكفوا عن الطعام والشراب " .
ومنع ابن إدريس من تقديمه في الصبح أيضا وهو اختيار المرتضى في المسائل الناصرية ، ونقل عن ابن الجنيد وأبي الصلاح والجعفي ، قال السيد ( رضي الله عنه ) في الكتاب المذكور : قد اختلفت الرواية عندنا في هذه المسألة فروي أنه لا يجوز الأذان لصلاة قبل دخول وقتها على كل حال ، وروي أنه يجوز ذلك في صلاة الفجر خاصة ( 2 ) وقال أبو حنيفة ومحمد والثوري لا يؤذن للفجر حتى يطلع الفجر ، وقال مالك وأبو يوسف
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من الأذان والإقامة ( 2 ) الوسائل الباب 8 من الأذان والإقامة