مسلما ورعا مأمونا فلا بأس أن يشرب " وقد دلت هذه الأخبار على قبول قول
المالك إلا في مقام الريبة وحصول الظن بكذبه وهو أمر خارج عن موضع البحث .
( الثاني ) قد عرفت ما تقدم أن الأصل الطهارة في كل شئ حتى يقوم الدليل
الشرعي على النجاسة ولا يكفي مجرد الظن ، وهذا الأصل وإن لم يرد بقاعدة كلية فيما
سوى الماء إلا ما يتناقله الفقهاء في كتب الاستدلال من قوله ( عليه السلام ) : " كل
شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر " مع عدم وجوده في كتب الأخبار فيما أعلم إلا أن هذه
مستفادة من جملة من الأخبار بضم بعضها إلى بعض بل ظاهرة من بعضها أيضا .
ومنها ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 )
في حديث قال : " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر فإذا علمت فقد قذر وما لم تعلم
فليس عليك " وهذا الخبر في معنى الخبر المشهور المشار إليه إذ المراد بالنظافة
إنما هو الطهارة .
وعن حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) ( 2 ) قال
قال : " ما أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم " .
ومنها صحيحة عبد الله بن سنان ( 3 ) قال : " سأل أبي أبا عبد الله ( عليه
السلام ) وأنا حاضر أني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير
فيرده علي فأغسله قبل أن أصلي فيه ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) صل فيه ولا تغسله
من أجل ذلك فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه فلا بأس أن تصلي فيه
حتى تستيقن أنه نجسه " .
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار ( 4 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 37 من أبواب النجاسات
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 37 من أبواب النجاسات
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب 74 من أبواب النجاسات
( 4 ) رواه في الوسائل في الباب 73 من النجاسات .