مثل هذه البلدان التي لا يتعارف فيها الرداء بتغيير ما هو قائم مقامه من عباءة ونحوها
مما يلبس فوق الثياب . وما رواه في الكافي مسندا والفقيه معلقا عن أبي بصير عن
الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " ينبغي لصاحب المصيبة أن لا يلبس رداء وأن يكون
في قميص حتى يعرف " وروى في الفقيه مرسلا ( 2 ) قال : " قال الصادق ( عليه السلام )
ملعون ملعون من وضع رداءه في مصيبة غيره " وقد تقدم قريبا في الفائدة الثانية ( 3 )
قوله ( عليه السلام ) في رواية السكوني : " ثلاثة لا أدري أيهم أعظم جرما . " وعد منهم
الذي يمشي مع الجنازة بغير رداء . وفي المحاسن ( 4 ) عن أبي بصير عن الصادق ( عليه
السلام ) قال : " ينبغي الصاحب الجنازة أن يلقي رداءه حتى يعرف وينبغي لجيرانه أن
يطعموا عنه ثلاثة أيام ) وهذه الأخبار كلها - إنما دلت على التميز بلبس
المشيع للجنازة الرداء وخلع صاحب المصيبة له ، وبذلك يظهر ما في الأقوال الخارجة عن
مضمون هذه الأخبار . وأما ما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 5 ) - " أنه مشى في
جنازة سعد بن معاذ بلا حذاء ولا رداء فسئل عن ذلك فقال إني رأيت الملائكة يمشون
بلا حذاء ولا رداء " - فالظاهر أنه مخصوص بمورده للخصوصية الظاهرة فيه فلا يتأسى به
( الثانية عشرة ) - قد صرح جملة من أصحابنا بأنه لا يستحب القيام لمن مرت
به الجنازة إلا أن يكون مبادرا إلى حمله وتشييعها ، ويدل عليه ما رواه في الكافي في
الصحيح عن زرارة ( 6 ) قال : " كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام ) وعنده رجل من
الأنصار فمرت به جنازة فقام الأنصاري ولم يقم أبو جعفر ( عليه السلام ) فقعدت معه
ولم يزل الأنصاري قائما حتى مضوا بها ثم جلس فقال به أبو جعفر ( عليه السلام )
ما أقامك ؟ قال رأيت الحسين بن علي ( عليهما السلام ) يفعل ذلك . فقال أبو جعفر
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب من أبواب الاحتضار
2 ) رواه في الوسائل في الباب من أبواب الاحتضار
3 ) ص 76
4 ) ص 419 وفي الوسائل في الباب 27 من الاحتضار و 67 من الدفن
5 ) رواه في الوسائل في الباب من أبواب الاحتضار
6 ) رواه في الوسائل في الباب 17 من أبواب الدفن