بابويه ولأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) دفن كذلك وهو عمل الصحابة والتابعين " .
أقول : أما وجوب الدفن على الوجه الذي ذكرناه فهو مستفيض في الأخبار كما سيمر
بك إن شاء الله تعالى كثير منها ، ولأن فائدة الدفن إنما تتم بالوصفين المذكورين والوصفان
متلازمان غالبا ، ولو فرض وجود أحدهما دون الآخر وجب مراعاة الآخر كما صرح به
الأصحاب أيضا .
وظاهر الأصحاب تعين الحفر اختيارا فلا يجزئ التابوت والأزج
الكائنان على وجه الأرض تحصيلا للبراءة اليقينية من التكليف الثابت ، وبه قطع
في الذكرى لأنه مخالف لما أمر به النبي من الحفر ولأنه ( صلى الله عليه وآله ) دفن
ودفن كذلك وهو عمل الصحابة والتابعين . انتهى . وهو جيد . ولو تعذر الحفر
لصلابة الأرض أو أكثرية الثلج أو نحو ذلك جاز مواراته بحسب الامكان مراعيا
للوصفين المتقدمين مهما أمكن ، قال في الذكرى : " لو تعذر الحفر لصلابة الأرض
أو تحجرها وأمكن نقله إلى ما يمكن حفره وجب ، وإن تعذر أجزأ البناء عليه بما يحصل به
الوصفان المذكوران لأنه في معنى الدفن ، ولو فعل ذلك اختيارا فالأقرب المنع لأنه
مخالف لما أمر به النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الحفر " انتهى . وهو جيد . ولو دفن
بالتابوت في الأرض جاز إلا أن الشيخ نقل الاجماع في الخلاف على كراهته .
وأما الكيفية المذكورة فلم ينقل فيها خلاف إلا عن ابن حمزة حيث ذهب إلى
الاستحباب لأصالة البراءة .
حجة المشهور على ما ذكره جمع من المتأخرين ومتأخريهم - التأسي بالنبي
( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح
عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " كان البراء بن معرور التميمي الأنصاري بالمدينة
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمكة وأنه حضره الموت وكان رسول الله
والمسلمون يصلون إلى بيت المقدس فأوصى البراء إذا دفن أن يجعل وجهه إلى رسول الله
هامش
1 ) رواه في الوسائل في الباب 61 من أبواب الدفن